النزاهة في الانتخابات لا تتحقق فقط من عدم تدخل الحكومات بشكل مباشر وتلاعبها بالنتائج، لكن الادارة الفنية لأي انتخابات يمكن ان ترفع سوية نزاهتها او ان تذهب بها الى وضع تكون فيه محل تشكيك وريبة، ولهذا ونحن على بعد شهر عن موعد الاقتراع يحق لنا ان نسأل الحكومة: كيف سننتخب؟ اي ما الطريقة التي يفترض ان تنحاز لها الحكومة حتى تضمن النزاهة الفنية والادارية؟.
في عام 2003 اختارت الحكومة انذاك طريقة وضع النجمة على البطاقة الشخصية للتأكد من عدم تكرار عملية الانتخاب، لكنها طريقة تم انتهاكها بشكل سهل وميسر، وتحدث الاردنيون بعد تلك الانتخابات عن الكوي وآثاره سواء كانت كبيرة او محدودة.
وهذا العام ننتظر من الحكومة ان تتبنى طريقة تحقق النزاهة الفنية والادارية، وأول ما يجب ان يتم استبعاده الطريقة السابقة التي فقدت مصداقيتها وثبت عدم قدرتها على منع تكرار التصويت او العبث بها.
اما الطريقة الثانية التي يجري الحديث عنها فهي الربط الالكتروني، والذي يتيح للناخب ان يصوت في أي مكان باستخدام البصمة الالكترونية وغيرها من التفاصيل، وبالرغم من أن كل استخدام للتكنولوجيا يطور الاداء الفني ويسهل المهمة على المواطن، إلا أن هنالك الكثير من التحفظات والمخاوف التي نخشى ان تقلب الامور الى عكسها.
فإذا كانت عملية الربط الالكتروني غير مكتملة فنيا، وفيها ثغرات كبيرة في التطبيق، أو لم يكن طاقم الانتخابات مؤهلا بشكل حقيقي لها، فإنها هنا ستتحول الى إحدى نواقض النزاهة السياسية، وكان يجب ان يتم تطبيق هذه الطريقة والتدرب عليها ودراسة مشكلاتها مبكرا وليس في نهاية المراحل، لكن ما نسمعه من مختصين فنيين أو آراء سياسية يجعلنا نتخوف من ان يكون استعمال الربط الالكتروني معيقا لعملية انتخابية سليمة.
ومن الطرق التي يجري الحديث عنها الحبر السري او الصعب، الذي يوضع على اصبع الناخب لمنع تكرار عملية التصويت، وهي طريقة يتم استخدامها في كثير من الدول، لكننا في المحصلة نبحث عن وسيلة تحقق الهدف وهو اعطاء الناخب حقه لمرة واحدة فقط في التصويت، وتفويت الفرصة على من يحترف العبث على حساب نزاهة الانتخابات، ويفترض ان تكون الطريقة سهلة على جميع الناس على اختلاف ثقافاتهم واهتماماتهم، وان لا تزيد من الوقت الذي يحتاجه المواطن للادلاء بصوته، وبخاصة ان المتوقع ضعف في الاقبال، فإذا كانت الاجراءات ليست سهلة او تأخذ وقتا طويلا، او تتم تجربتها للمرة الاولى وبشكل صعب على لجان الاقتراع فإن هذا قد يزيد من عزوف الناس، والاهم ان الطرق غير الناجحة او المثيرة للجدل قد تكون مدخلا للتشكيك بنزاهة الانتخابات.
تؤكد الحكومة بشكل دائم انها ستلتزم بالتوجيهات الملكية باجراء انتخابات نيابية نزيهة، واذا اعطينا فرصة ومصداقية لهذا الالتزام السياسي الحكومي فإن الأداء الاداري والفني وبخاصة طريقة الانتخاب يمكن ان تفسد التزام الحكومة، حتى وإن كانت الحكومة حريصة على نزاهة الانتخابات.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية