امس كنت وعدد من الزملاء قريبين من الزيارة المفاجئة التي قام بها جلالة الملك الى مخيم حطين في لواء الرصيفة. واستمعنا الى المطالب التي تحدث بها عدد من وجهاء المخيم الذين حضروا اللقاء، وهذه المطالب بالنسبة لهؤلاء هي الاهم والاكثر الحاحا.
لكن هذه المطالب، وبعضها يثير بعض التساؤلات والملاحظات التي لا يتحمل مسؤوليتها الناس، وهي ايضا ليست موجهة للوجهاء بقدر ما هي متعلقة بأشكال العلاقات، كما ان هذه الملاحظات ليست خاصة بمطالب اهالي المخيم، بل هي عامل مشترك مع مناطق أخرى في كل المحافظات.
ويفترض ان نسبة من المشكلات يتم حلها من قبل البلديات، او بمتابعة من المحافظ او المتصرف، بخاصة ان جزءا من الخدمات التي يتلقاها اهالي المخيم موجود خارجه، اي في مدينة الرصيفة. كما ان هناك خدمات داخل المخيم من مسؤولية وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة، ويفترض في حال نقصها ان تتم متابعتها من قبل دائرة الشؤون الفلسطينية التابعة لوزارة الخارجية، مثل ما تحدث به احد الحضور من انتهاء خدمات المركز الصحي عصرا، وحاجة المخيم الى مركز صحي حكومي يقدم الخدمة على مدار الساعة.
اللوم ليس على المواطن؛ لكن من المدهش ان يطالب احد الوجهاء الملك بحل مشكلة البسطات وازدحام الشوارع بها، ومعنى هذا ان هذا الشخص لم يجد مسؤولا اخر يقدم له الطلب. نفهم ان حب الناس للملك ومرجعيته السياسية والانسانية يجعلان الناس في كل الاردن يلجأون الى جلالته في كل قضاياهم، لكن ليس الى الحد الذي يكون الملك مسؤولا عن حل مشكلة من هذا النوع، كذلك الامر بالنسبة للصرف الصحي ومياهه العادمة في الشوارع.
نوعية المطالب تكون احيانا مقياسا إما لاهتمامات المواطن او لنقص القنوات التي يتحدث من خلالها عن المطالب البسيطة التي لا تحتاج احيانا الا لمراقب السوق او موظف في لجان الخدمات التابعة لدائرة الشؤون الفلسطينية.
هنالك مطالب هامة تحدث بها بعض الحضور، مثل مكرمة الجامعات وبعض قضايا ابناء قطاع غزة، لكن علينا ان لا ننسى ان الاهتمام الملكي بالمخيمات - والحرص على ايصال رسالة دائمة بأن سكانها يحظون بالرعاية- يفترض ان لا يكون على حساب المتابعة الجادة للامم المتحدة، وهي الجهة الدولية المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين.
العبرة ليست فقط في التكلفة المالية لهذه الخدمات على اهميتها، بل في البعد السياسي؛ لأن المخيمات احد عناوين الظلم الذي تركه الاحتلال الصهيوني والانحياز الدولي ضد حقوق هذا الشعب، كما ان المخيمات عنوان حقيقي لحق العودة وهو احد محاور الصراع العربي- الصهيوني.
تداخل المخيمات مع المدن المحيطة بها يجعل مطالبها او مطالب بعضها جزءا من مطالب تلك المدن، لكننا نتمنى دائما ان يجد الناس قنوات تستمع للمطالب حتى لا يضطر المواطن ليطالب الملك بفتح مديرية للاوقاف بدلا من المكتب، او فتح مديرية للصحة او حل مشكلات البسطات في الشوارع!

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية