يبدو اننا سنعود اكثر من مرة الى قضية الدراما والتوثيق لتاريخ الدولة ومؤسساتها. فيوم السبت الماضي اشرت الى رسالة من المهندس سهيل سليمان الموسى حول ندائه الى الجهات الرسمية المعنية بضرورة اعادة طباعة كتاب والده الخاص بتاريخ الاردن, وتحديدا دور الجيش في حرب عام 1948، وفي اليوم ذاته تلقيت معلومات رسمية أنّ الديوان الملكي الهاشمي يتولى الاشراف على اعادة طباعة عدد من الكتب المهمة والخاصة بالثقافة والتاريخ السياسي الاردني ومنها كتاب الاستاذ سليمان الموسى.
الأستاذ طاهر العدوان، رئيس تحرير الزميلة "العرب اليوم"، له علاقة وثيقة جدا مع الدراما والرواية الخاصة بتاريخ الجيش الاردني في حرب عام 1948، والأهم من علاقته المهنية انه ابن احد شهداء الجيش الاردني في تلك الحرب. ولم يكن هذا الشهيد الكريم ضابطا كبيرا لكنه مثل كل الشهداء يتجاوزون كل الرتب والاوسمة في اللحظة التي يدخلون فيه سجل الشهداء. فالشهادة اعلى المراتب والرتب، ويفترض بالقانون ألا يكرم الشهيد حسب رتبته العسكرية، فالشهداء في منزلة واحدة.
وللأستاذ العدوان رواية شهيرة ومهمة هي "وجه الزمان" التي تحولت الى مسلسل تلفزيوني حاز على الجائزة الاولى في احد المهرجانات العربية. هذا المسلسل الذي وثّق مرحلة سياسية واجتماعية وعسكرية، ومنها معركة كفار عصيون التي كان لجنود وضباط الجيش الاردني فيها بطولات رغم ضعف الامكانات وتآمر المستعمر. والرواية حملت اشارات الى تلك العلاقة التي ربطت الناس في الاردن وفلسطين والدعم الذي مارسه الاردنييون - وفق ما يستطيعون- للمقاومة ضد الاحتلال والعصابات الصهيونية.
لعلي اتفق مع الاستاذ العدوان في ان احدى مشكلاتنا في الاردن ليست فقط في نقص الاعمال الفنية بل في العقلية السياسية التي تحاول التهرب من اي عمل فني-سواء من حيث الانتاج او العرض- يتعرض للاحتلال الصهيوني. فالاشقاء في مصر لم تمنعهم اتفاقية كامب ديفيد من انتاج كثيف في الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تتحدث عن بطولات عسكرية وأمنية، مثل رأفت الهجان والطريق الى ايلات وعشرات الاعمال عن حرب عام 1973 وهذا موقف سياسي، لكن يبدو ان بعض "عقلياتنا السياسية" جعلت من معاهدة السلام قيدا يحرمنا من الحديث عن التاريخ. وإن كانت هذه المعاهدة لم تمنع الطرف الصهيوني من انجاز اعمال عن القدس والحروب بما في ذلك تصويرهم لإحدى المعارك التي حقق فيها الجيش الاردني إنجازا بأسر اكثر من (200) جندي صهيوني ثم نقلهم الى منطقة ام الجمال، هذه المنطقة التي جاء اليها فنانون ومصورون صهاينة لتصوير شيء عن تلك المعركة.
ضمن ردور الفعل تلقيت اتصالا من د. أسامة التل يتحدث فيه عن فيلم فرنسي عن حرب 1948 ينصف الجيش الاردني، ويتحدث عن القائد الاردني عبدالله التل، وحتى لو حمل العمل بعض التشويه ونقص المعلومات الا انه كان منصفا للأردن اكثر من إنصافنا لأنفسنا احيانا.
سأعود الى جزء من هذا التاريخ استمعنا له وقرأناه على لسان الشيخ فهد مقبول الغبين وهو احد ضباط الجيش عام 1948، يتحدث فيه عن امر الملك عبدالله رحمه الله بأن يتم تسريح عدد من ضباط وجنود الجيش شكليا وإرسالهم لتدريب المتطوعين من المجاهدين، تماما مثلما كان يفعل الجيش البريطاني بتسريح بعض ضباطه وجنوده شكليا وإرسالهم لتدريب العصابات الصهيونية.
ويتحدث ويكتب الشيخ الغبين عن قيامه شخصيا بتسليم اسلحة الى المجاهدين، وهذه بعض القصص القليلة من صفحات يجب ان تتحول الى ثقافة ومعلومة عامة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية