الحد الأقصى لعمر اي مجلس نيابي اربع سنوات، وحتى لو كان هناك تمديد فالأمر في حدود عامين وفق ما منح الدستور، لهذا فأي نائب او مجلس نيابي مهما كان ضعيفا او كان اداؤه متواضعا فإن له عمرا ينتهي ويذهب المجلس او المجموعة الضعيفة الى بيوتهم.
لكن الخسارة الكبرى والاخطر التي يجب الانتباه اليها تعاقُب الاداء المتواضع، وتكريس الصورة الرديئة لمجالس النواب، وانعدام ثقة المواطن بمؤسسة مجلس النواب وقدرتها على التأثير والتغيير. كل هذا اذا تكرس فإننا نذهب جميعا بهذه المؤسسة الدستورية الى مرحلة تفقد فيه هيبتها وصورتها وموقعها لدى الاردنيين، كما ان هذا الضعف سيكرس ان مجالس النواب ومؤسسة المجلس تحت تأثير مصالح الحكومات والسلطة التنفيذية.
ليست المشكلة الحقيقية ان يكون في المجلس نائب او مجموعة نيابية ضعيفة، فهذا يحدث في كل مؤسسات الدنيا، لكن ما يجري في بلادنا ان مؤسسة مجلس النواب، وليس افرادها، تفقد حضورها وتأثيرها ومكانتها، وهذا ليس ناتجا عن سبب واحد، لكن ما يجري من دخول اصحاب المواصفات المتواضعة، او من يسلك طرقا غير ايجابية للوصول الى المقعد النيابي، كل هذا من الاسباب التي جعلت النائب موقعاً -وليس شخصاً- محلَّ نقد بل وتندر احيانا.
المشكلة لم تكن في التعليم والشهادات، بل في مواصفات النائب، فالنائب رمز سياسي وليس موظفا عند حكومة، والنائب عامل توازن لضبط ايقاع اداء الحكومات، وليس طارقا لأبواب الوزارات ما جعل الحكومات أو بعضها تنظر بعين غير ايجابية للنواب.
علينا ان ننتبه إلى أن مؤسسة مجلس النواب تفقد بشكل متسارع قيمتها السياسية ورمزيتها الوطنية. فالنائب مستباح، وفئة من النواب هي سبب بعض هذا؛ لأنها حولت الموقع الى طريق للسفر وجمع المال او لتحسين التقاعد وجمع الراتبين والسيارات وغيرها من القضايا التي تراكمت عبر عدة مجالس، وكرست هذه الصورة السلبية لمؤسسة المجلس.
للأسف اصبح التقدم لعضوية المجلس يتم بجرأة سلبية. فالدستور اعطى لكل مواطن تنطبق عليه الشروط التقدم للترشيح، لكننا نعيش مراحل اصبح الترشيح تسلية، او يتقدم اليه من في جيبه الملايين فيشتري ويبيع ويفتح لنفسه طريقا، وحتى المواصفات الشخصية من تأهيل وخبرة فلم تعد فئة من المرشحين ولا الناخبين تتوقف عندها، وهذا له ارضية في النظرة الى المجلس ودوره وتأثيره.
اذا كنا نتحدث عن اصلاح سياسي فإن على رأس اولوياته انقاذ مؤسسة مجلس النواب من ان تكون ضحية لتعامل فئات عديدة مع العمل النيابي بشكل سلبي، سواء النواب او الكتل او الاحزاب ذات الحضور او الحكومات والناس والقوى الاجتماعية. ونتمنى ان لا نصل الى مرحلة تفقد هذه المؤسسة الهامة حضورها في نفوس الاردنيين ومسار الدولة وقرارات الحكومات.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة