قد تكون الانتخابات البرلمانية الاردنية هي الوحيدة التي لديها ميزة الخلايا النائمة. هذا المصطلح وإن كان يخص التنظيمات السرية (حيث يكون لكل تنظيم، وتحديدا التي تقوم بأعمال عنف، مجموعات لا تتحرك وليس لها اي نشاط ويتم الطلب منها ان تمارس نشاطها عند الحاجة) فإنّ الخلايا النائمة، هنا، هي قوائم مرشحين لبعض احزابنا.
المفارقة ان جزءا كبيرا من القوائم السرية او الخلايا النائمة هي لأحزاب موالية للحكومات ولا تحسب في سجلات المعارضة، بينما حزب المعارضة الرئيسي له قائمة معلنة، اي ان المرشح الذي ينتمي لحزب وسطي قريب من السياسات الحكومية يخشى على نفسه ان يخسر مرشحا لحزبه، يخشى من عائلته وعشيرته او الناس. فالقضية ليست خوفا من نوعية الحزب بل شعور لدى هؤلاء الحزبيين ان الناس إما لا تحترم ولا تعطي مكانة لأحزابهم، او ان هؤلاء الحزبيين لديهم عدم ثقة بأحزابهم بحيث تؤثر سلباً على فرصهم الانتخابية.
قبل ايام كتب الزميل ماجد توبة تقريرا حول قائمة التيار الديمقراطي الذي يضم (4) احزاب معارضة، لكن ما فعلته هذه الاحزاب ان قائمتها التي تضم (7) مرشحين ليست قائمة من اعضاء هذه الاحزاب، اما الاعضاء الحزبيون فهم "قائمة سرية"، وعندما يفوز اي منهم سيعلن عن انتمائه الحزبي.
اما بعض الاحزاب الوسطية فإن خلاياها تبقى نائمة دائما؛ اي ان المرشح لا يتحدث عن هويته الحزبية اثناء حملته الانتخابية، وحتى عندما يفوز فإنه لا يتحدث عنها، ويبقى مرشحا يمثل دائرته او كتلة تتبع شخصا. فإذا كانت عضوية الحزب القريب من سياسات الحكومات يتم اخفاؤها فكيف لو كان هؤلاء اعضاء في احزاب معارضة! الا اذا كانت عضويتهم في الاحزاب لغايات التسلية او مجاملة لشخص او عضوية يأمل اصحابها الاستفادة منها لكنها ليست قناعة بالعمل الحزبي.
العديد من المعالجات الاعلامية تطرقت في اوقات سابقة الى هذه الظاهرة، لكن على هذه القوى ان تكون واضحة امام الناس. فالحزبي الذي يخجل من هويته الحزبية، وهو يخوض الانتخابات، يضع تساؤلا كبيرا حول قناعته بالعمل الحزبي. والحزبي الذي لا يريد ان يضحي ببعض الاصوات دعما للعمل الحزبي؛ كيف يطالب الجماهير بالانتماء لحزبه والخروج من الموقف السلبي الذي يمارسه الناس تجاه العمل الحزبي!
بعض اعضاء "الخلايا النائمة" يريدون فقط ان يتحدثوا في الاعلام عن الديمقراطية والعمل الحزبي، لكنهم في مواسم العمل السياسي التي تحتاج الى الهوية الحزبية يعودون إلى العمل السري.
المشكلة ليست خاصة بحزب، بل بمجمل احزابنا باستثناء القليل جدا منها. احيانا يضطر الصحافي او المتابع الى سؤال امين عام الحزب عن مرشحي حزبه السريين لأن قراءة يافطاتهم وإعلاناتهم لا تدل على اي هوية سياسية او حزبية. فإذا كان قادة الاحزاب ومرشحوها يمارسون هذه العضوية بسرية في مواسم الانتخابات فإن هناك مشكلة لديهم قبل ان تكون في الناس، وبخاصة تلك الاحزاب القريبة من الحكومات.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية