نحتاج من الحكومة التي ستتعامل مع مجلس النواب القادم، ونحتاج ايضاً من النواب القادمين ومعهم مجلس الأعيان, الى خطوة اصلاحية تعالج خطأً مارسه المجلس الثالث عشر والحكومة في حينه عندما اعطت لأعضاء مجلس الامة حق الحصول على راتب تقاعدي وزاري بغض النظر عن خدمة النائب في الجهاز الحكومي، وبغض النظر عن خدمته النيابية التي تصل في حدها الاقصى اربع سنوات.
هذا الامتياز الذي حصل عليه النواب كان كما يقول د. بسام العموش، وزير الشؤون البرلمانية في تلك الحكومة، كان صفقة بين الحكومة والنواب لغايات منح الثقة، لكن ثمن هذه الصفقة دفعه الاردنيون من المال العام. وهذا الامتياز جعل جزءاً من اسباب القدوم الى البرلمان هو الحصول على التقاعد الوزاري، لكن منطق الامور يقول ان هذا يحمل ظلماً للقطاع العام كله، وهو حق يحصل عليه اعضاء مجلس الامة، وهم لا يستحقونه لانه يناقض العدالة والاصلاح الاداري.
فموظف الحكومة يخدم عشرين وثلاثين عاماً حتى يصل الى الدرجة الخاصة ولا يتجاوز تقاعده ثلث تقاعد النائب او العين، وهذا الموظف يخدم عشرات السنين حتى يحصل على هذا التقاعد فكيف يقبل مجلس النواب وتقبل الحكومات ان يحصل اعضاء مجلس الامة على تقاعد وزاري بمجرد دخولهم المجلس وبخدمة لا تتجاوز اربع سنوات؟
ان ادنى درجات الاصلاح ان تقوم الحكومة بمبادرة جريئة وبموافقة من مجلس النواب على تعديل قانون تقاعد النواب والاعيان بحيث يتم تصحيح ما تم، ويمكن اعطاء النائب حق اضافة مدة خدمته النيابية الى اي خدمة حكومية له، لكن الحصول على التقاعد الكبير وبخدمة ضئيلة ورمزية امر لا يجوز ان يستمر، لكن الامر يحتاج الى حكومة قوية ومجلس منسجم مع شعارات العدالة والحفاظ على المال العام.
والامر الثاني الذي يحتاج الى الموضوعية ذاتها وإلى قدرٍ من الجرأة هو حق النائب بجمع الراتب التقاعدي له من خدمته السابقة مع راتبه النيابي، علماً بأن التقاعد الذي يحصل عليه النواب من خدمتهم السابقة هو تقاعد وزاري؛ فمن كان معلم مدرسة وتقاعده (250) ديناراً مثلاً ثم فاز بعضوية المجلس يتم فوراً رفع راتبه التقاعدي، وبالتالي يتقاضى النائب راتب وزير وتقاعد وزير في نفس الوقت! وهذه القضية منافية للعدالة؛ فالمتقاعد من الجهاز المدني لا يعطيه القانون حق الجمع بين راتبه التقاعدي وراتب اي وظيفة حكومية، اما المتقاعدون العسكريون فقد تم منحهم بعد جهد طويل حق الجمع بين التقاعد وراتب الوظيفة الحكومية بشرط ان لا يزيد تقاعده على (300) دينار؛ فأي عدالة هذه التي يمارس فيها التشدد مع صغار المتقاعدين بحجة الترشيد بينما تفتح الامتيازات على مصراعيها للسادة النواب والاعيان؟! حتى الوزراء ليس لهم حق الجمع بين الراتب والتقاعد.
اذا كانت الحكومات والنواب والاعيان جادين في الحديث عن العدالة والانصاف والترشيد وتخفيض فاتورة التقاعد فيجب ان يتم إلغاء حق النائب والعين في الحصول على تقاعد بمجرد دخولهما المجلس، وان يتم إلغاء حق النائب والعين في الجمع بين الراتب والتقاعد اسوة بمتقاعدي الجهاز المدني، وأن يتم إلغاء عملية رفع الراتب التقاعدي لأي متقاعد مدني او عسكري يدخل المجلس.
هذا جزء من الاصلاح، فلا يعقل ان نرفع على المواطن العادي سعر الكعك المسمسم وخبز السندويش والعلف, بينما نمنح كل هذه الامتيازات لممثلي الشعب الذين يرفعون الشعارات والخطابات والصور المتعاطفة مع الشعب، الامر لا يحتاج الا إلى حكومة جريئة ومجلس امة منسجم مع الشعارات وأدنى قواعد العدالة.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية