سندرك حتماً مساء اليوم، بعد إقفال صناديق الاقتراع، كم أن هذه التجربة مهمة وأساسية في حياتنا ومستقبل أبنائنا والبلاد، كونها لبنة إضافية في بناء الديمقراطية، وخطوة في مسار أسسته الرؤية السديدة وارتضيناه سبيلاً وحيداً للإصلاح.
وكي نلاقي النتائج بارتياح، يفترض أن نشارك جميعاً في هذا الاستحقاق ونحقق أعلى نسبة مشاركة ممكنة، ليس لعزل المقاطعين وإظهارهم هامشيين على الإطلاق، بل للتأكيد على الروح الإيجابية والتصميم على التغيير من ضمن العملية السياسية والمؤسسات.
كلنا نعرف أن العمليات الانتخابية لا يصنعها الملائكة ولا المعصومون وأنها نتاج ظروف وموازين قوى، أما قوانين الانتخاب وتقسيم الدوائر فيمكن للمرء أن يناقش في صلاحيتها وفي عدالتها أياما تلي أياما. لكن الأكيد أننا ندرك جميعاً أن الحد المقبول من النزاهة متوافر وأن النية صادقة في السير إلى أمام لتطوير النظام الانتخابي وإشراك أكبر عدد من المواطنين في الاختيار الديمقراطي.
مررنا بحملة انتخابات قيل فيها الكثير، وأطلقت فيها اتهامات وانتقادات أكثر مما عُرضت برامج وأفكار للإصلاح. وإذ نرضى بمعظم أشكال التنافس كونها تعبر عن مجتمعنا، ولسنا في وارد استيراد تجارب الآخرين، فإننا مثلما أدنَّا العنف الذي رافق بعض الحملات، ندعو مواطنينا إلى اختتام هذا اليوم من حياتنا السياسية بهدوء ورحابة صدر وقناعة بأن صندوق الاقتراع هو الخيار الوحيد، وبأن تجديد السلطة التشريعية أهم واجب يقوم به المواطن وأهم رهان على التقدم والتطوير.
لسنا غرباء عن التركيبة التي يمكن أن تنتجها انتخابات نيابية تتداخل فيها كل الحساسيات والنزعات، وتطغى على جوهر الخيار، لكننا نبقى متمسكين بالتفاؤل في إنتاج مجلس يحمل هموم الناس الحياتية والمستقبلية ويراقب الحكومة لضمان حسن تنفيذها لمصالح الشعب، ويشد عصب المؤسسات السياسية والنظام في مرحلة تحتاج إلى تماسك كل السلطات... فلنشارك ونأمل
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف :محمد خالد عليان جريدة الغد