في خطابه إلى شعبه، كان جلالة الملك واضحا ومباشرا في إضاءة مواطن القوة الكامنة في الوطن، وتلمس مواقع الضعف والخلل التي تعتري الأداء في مرحلة مهمة في عمر الدولة، وهي مرحلة صعبة نواجه فيها التحدي بالعمل وبالأمل.
جاء الخطاب الملكي ليعيد التأكيد على الثوابت، وعلى الرؤية الملكية للإصلاح وعلى الحاجة إلى برنامج عمل يؤسس لأردن المستقبل ويصل، من خلال ترسيخ الديمقراطية والمشاركة الشعبية، إلى تعزيز الدولة الأردنية بقيم العدل والتسامح واحترام حقوق الإنسان، وهي القيم التي ارتكز عليها بناء الدولة منذ تأسيسها.
لم يكتف الملك بالعناوين بل حدد مسار الإصلاح السياسي حين أكد جلالته على أن هذا الاصلاح سينطلق من توصيات لجنة الحوار الوطني التوافقية نحو قانوني الانتخاب والأحزاب، ما يؤدي، في إطار الرؤية الملكية، إلى وجود مجلس نواب يكون ممثلا لجميع الأردنيين ويسمح في المستقبل بتشكيل حكومات على أساس الأغلبية النيابية الحزبية.
وقد كانت الحكومة البرلمانية مطلبا يكاد يكون ثابتا للنخب السياسية في البلاد طيلة المراحل الماضية. أما وقد جاء التأكيد واضحا لا لبس فيه من رأس الدولة ورأس السلطات بأن هذا ما يسعى إليه جلالته فإن على النخب والقوى التي تتبنى هذا المطلب كهدف سياسي مشروع يجسد ذروة مسيرة الاصلاح والتطوير أن تبادر إلى مواجهة استحقاقات هذا الهدف وأن تعمل على تحقيقه من خلال التفاعل الايجابي مع المشروع الإصلاحي، ومن خلال الخروج من دائرة القول الضيقة إلى مساحة الفعل وهي بحجم الوطن كله في مدنه وقراه ومخيماته وبواديه.
هناك توجيهات ورسائل أخرى لا بد من التقاطها في خطاب الملك، فتأكيد جلالته على قداسة الوحدة الوطنية لا بد أن ينبهنا إلى ضرورة سد منافذ السوء التي تتسرب منها الإساءة إلى هذه الوحدة والتطاول على روح الشعب من خلال التشكيك بمكوناته التي تلتقي جميعها على الخير وعلى الحب لهذا التراب العربي الأردني الطهور.
يعنينا كثيرا كل ما جاء في هذا الخطاب -المبادرة- من ملاحظات وتوجيهات، لأنها تمثل رؤية القائد ولأنها تمس حياتنا في حاضرنا ومستقبلنا، ويعنينا بشكل خاص ما يتعلق بأدائنا في الإعلام الوطني، خاصة حين يحذرنا جلالة الملك من هبوط الخطاب السياسي والإعلامي، وهو هبوط يتجسد بالقول ليعيق ما نصبو إليه من ارتقاء بالفعل، ويعرقل مساهمة الإعلام الوطني بحصته الكبيرة في مسيرة النماء والتقدم.
يريد الملك للإعلام أن يحمل رسالة الحرية والإصلاح، ولا نظن أن التجاوز عن الأخطاء القائمة والخطايا المقترفة في بعض المنابر يمكن الإعلام من حمل هذه الرسالة.
نريد الإصلاح ونأمل بتحقيقه ونحاول القيام بواجبنا تجاه تطوير بلدنا وحماية مجتمعنا، لكننا ندرك أن الإعلام أيضا بحاجة إلى إصلاح حتى يستطيع بالفعل أن يحمل رسالة الإصلاح والحرية.
ندرك بعد خطاب جلالة الملك أننا بدأنا مرحلة جديدة من العمل، ونعرف أن واجباتنا كثيرة ومضنية، لكن جهدا مبذولا لأجل الأردن ليس خيارا بل هو قدر جميل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف :محمد خالد عليان جريدة الغد