بغض النظر عن الاشخاص فان تغيير الحكومات لم يعد يلاقي حافزا للتحليل والقراءة، باستثناء بعض التفاصيل، لكن كل الصورة لا تبعث على أي قراءة يجد فيها صاحبها أنه يقدم للقارئ أو المشاهد شيئا جديدا، فالاشخاص ينتقلون من حكومة لاخرى، وهم الذين يعطون للحكومات مبرر الذهاب لعدم قدرتهم احيانا على تقديم الأفضل لكنهم يأتون للحكومات الجديدة باعتبارهم حملة مشاريع الإصلاح والإنجاز وعمل ما لم تقم به الحكومة السابقة التي كانوا فيها.
الحكومات اصبحت مثل المسلسلات تحمل القضية والفكرة نفسها، لكن يتغير المخرج وابطال المسلسل، مع أننا نشاهد ممثلين وفنانين ينتقلون من مسلسل لآخر، مرة يؤدون أدوار الأشرار، ومرة أهل الخير ومرة نشاهدهم بلباس تراثي ومرة اخرى رموزا للحداثة والتقدمية.
الذين اعتبروا أن رحيل الحكومة السابقة ضرورة وطنية سيجدون أمامهم أكثر من نصف أعضاء الحكومة الجديدة يعودون لأن وجودهم ضرورة وطنية، وسيعود وزراء من حكومات سابقة لم يكونوا أصحاب انجازات لكن هكذا هي الامور، والصورة ليست خاصة بالحكومة الجديدة التي ستحلف اليمين اليوم بل بكل الحكومات، فالتغيير والتعديل لم يعد يمثل أكثر من حركة تنقلات بين اصحاب المواقع داخل طبقة معلومة ومتوقعة.
لكن هذه الحكومة تبدو محظوظة وبخاصة فيما يتعلق في البدايات، فهي ستواجه مجلسا جديدا بلا اي مساحات خطرة، فهم أفراد أو كتل تتبع لاشخاص ومصالح سياسية، وهذا المجلس لن يكون معنيا بالتشويش على الحكومة، ولهذا سنجد السادة النواب في مواسم الخطابة القادمة من ثقة وغيرها يمارسون الرجم والنقد بحق الحكومة السابقة، لكنهم سيكونون معنيين باسترضاء الحكومة الجديدة، وأقطاب المجلس ليست لهم مشكلة مع الرئيس الجديد الذي لم يكن جزءا من استقطابات السياسة، لكن الحصول على توافق بل خدمة الحكومة سيكون هدفا يسعى إليه البعض وبخاصة في المراحل الاولى، مع أن التحدي لواقع غير مألوف قد يكون سببا في مواقف معاكسة.
ما نتمناه أن تعمل الحكومة على بناء علاقة نظيفة مع النواب، أي علاقة خالية من مبدأ المقايضة والاموال والتعيينات الخاصة، لأن العلاقات غير النظيفة بين الحكومات ومجالس النواب هي جزء اساسي من الفساد بل شكل متقدم منه.
والحكومة الجديدة محظوظة لأن الأشهر القليلة الأخيرة من عمر الحكومة السابقة كانت متخمة بالازمات من مواسم الانتخابات أو التسمم والتلوث، هذه الازمات التي ضيعت على الحكومة انها اتخذت موقفا ايجابيا بعدم رفع أسعار المشتقات البترولية حتى نهاية العام، وانحازت إلى المواطن رغم صعوبة لغة الارقام التي فرضتها ارتفاعات أسعار النفط عالميا.
قد تكون الحكومة محظوظة لأن التغيير لا يحظى باهتمام الناس، فالتغيير أصبح جمهوره مثل جمهور لعبة الرماية او ركوب الخيل، جمهور نخبوي، فالناس تسأل عن الحكومة من باب رفع الاسعار المتوقع للمشتقات النفطية أو الزيادات على الرواتب والتغيير قد يأخذ عدة دقائق في سهرة ليلية، وقد ينهي النقاش شخص متفائل يقول: "الله يجيب الخير"، أو متشائم يقول "كلهم مثل بعض".
وربما تكون الحكومة محظوظة إذا حافظ رئيسها على ميزة كانت للرئيس السابق بانه كان بعيدا عن عالم البزنس والمصالح التجارية، وكان نزيها على الصعيد الشخصي، فمشكلة بعض الحكومات انها كانت تجير بعض السياسات وحتى التشريعات لخدمة قطاعات اقتصادية ولو على حساب المواطن.
إذا عدنا إلى التاريخ وكتب التراث فإن بعض الحكومات خسرت نسبة معقولة من مصداقيتها وحضور رئيسها من وجود اشخاص اصحاب صورة غير ايجابية لدى الناس والمتابعين، أو عندما تترك انطباعا بانها ليست حكومة الشمس والظل معا، أو كما حدث مع حكومات عبر التاريخ حيث كان فيها الطاقم يمثل خيار عدة اطراف باستثناء رئيس الطاقم.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية