أحيانا تستوقفنا بعض القرارات والاجراءات العادية التي تتحول بفعل التوقيت والظرف الى قرارات وتوجهات ذات اثر سلبي. فمثلا نحن جميعا ننتظر عملية تحرير اسعار المشتقات النفطية التي تعني رفعا للأسعار سواء لهذه المشتقات او ما يتأثر من السلع بأي ارتفاع. وما هو متوقع ان يرتفع سعر (جرة الغاز) الى مبلغ أكبر مما هو عليه الآن، لكن الغاز الآن ليس للطبيخ وأفران البيوت بل هو مادة اساسية للتدفئة لدى فئات كبيرة وفي مقدمتهم اصحاب الدخل المحدود، اي ان أجرة الغاز لا ينقصها اي ارتفاع فما هو مقبل سيجعلها سلعة غالية الثمن وقد تصبح من تصنيفات الهدايا.
المواطن يقرأ خبرا في الصحف، مثل الذي نشرته صحيفة الغد يوم الاثنين الماضي، عن احتمال ارتفاع سعر اسطوانة الغاز والسبب ليس ما يحصل في سوق النفط العالمي، بل لأن الحكومة قامت بتحويل سيارات توزيع اسطوانات الغاز من خصوصية الى عمومية. ومجموع هذه السيارات كما يقول نقيب اصحاب محطات المحروقات (1800) سيارة.
اصحاب السيارات يرون أن هذا التحويل سيزيد اجرة السائقين وقيمة التأمين والترخيص، لكن السؤال هل من الحكمة ان يتم هذا التحويل بحيث ترتفع اسعار الغاز وهي مقبلة بعد ثلاثة أشهر على ارتفاع كبير؟ وماذا يضير لو بقيت سيارات توزيع الغاز خصوصية؟ فبدلا من ان تبحث الحكومة عن طريقة لتخفيف ارتفاعات الاسعار تخترع قرارات، لا ضرورة لها، تعود على الخزينة برسوم ودخل اضافي.
ربما لو لم يكن هناك ارتفاع كبير قادم للمشتقات النفطية لكان الامر مختلفا، لكن اين هي عملية التنسيق والقراءة السياسية للتداعيات الشعبية لهذه القرارات التي تترك صدى سلبيا لدى الناس دون ان يكون هناك فرق حقيقي بين الخصوصي والعمومي؟!
من جرة الغاز الى بطاقة الاحوال الشخصية؛ فقد كانت (المفاجأة) كما اسمتها وزارة الداخلية باعتماد المقص بدلا من الختم المالي السابق، فتعرضت نسبة من هذه البطاقات الى تعسف في عملية القص، فطارت انصاف الوجوه او المعلومات، وفي حينه اعلنت الحكومة ان عمليات استبدال بطاقات الاحوال الشخصية ستتم مجانا لمن تعرضت بطاقاتهم للقص، ورغم مجانية التكاليف الا ان المواطن يحمل عبء مشقة المعاملة الرسمية.
وقبل ايام تراجعت الحكومة عن قرارها وأعلنت ان عملية تغيير البطاقات تستوجب ان يدفع المواطن ثلاثة دنانير، والمبرر ان عملية الاعفاء تستوجب قرارا من مجلس الوزراء. فمهما كان عدد من سيبدلون بطاقاتهم فإن العبرة بالتعامل مع الناس، فلماذا تتراجع الحكومات عن كلامها؟ فهل كانت (تداري) الناس يوم الانتخابات، ام ان تغير الحكومة جعل ما كان سابقاً حديثا ملغيا؟!
المفارقة ان الحكومة او دائرة الاحوال المدنية تعلن ان العام القادم سيشهد تغييرا شاملا لبطاقات الاحوال المدنية لتكون وفق احدث الطرق التكنولوجية، اي ان عمر البطاقات الحالية لن يتجاوز العام، فلماذا التغيير؟! لهذا فإن الاقتراح هو الابقاء على البطاقات الحالية سارية المفعول، بخاصة التي تعرضت للقص. واذا كانت الحكومة تريد التغيير فليكن وفق الإعلان السابق بأنه تغيير مجاني حفاظا على مصداقية وزارة الداخلية، ولا ضرورة لأن تكون هذه الاجراءات مصدر تذمر من الناس.
بقي ان اشير الى قضية ثالثة تتعلق بموظفي البلديات؛ فالوزارة، كما قال بعضهم، لن تعطي لموظفي البلديات المائة دينار التي رصدت للزيادة، كاملة، بل ستعطيهم جزءا منها حسب رواتبهم، وستقوم بإعادة خصم جزء منها شهريا بحجة ان الزيادة بحسب الراتب، مع ان هذا الامر شكل احراجا للموظفين، وحتى لو كانت الامور وفق منطق الوزارة، فالأصل ان تكون دقيقة والا تربك البلديات والموظفين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة