العديد من الآراء والجهات تواجه منتقدي الحكومة أو المتحفظين على تركيبتها، وترى أن من حق الحكومة أخذ فرصتها في العمل قبل ان يحكم عليها، وهذا المنطق يتم إطلاقه في مواجهة بعض المواقف الإعلامية التي لا تقيم انجازات الحكومة بل وتعطي انطباعات، أو تقييمات للتشكيلة والأجواء التي ترافق بناء الحكومة وبعض شخصياتها ممن سبق لهم تولي التجارب العامة وسجلوا تجارب في أذهان المراقبين والمتابعين والمواطنين.
هذه القضية ليست هي الموضوع، لكنني أودّ الاشارة إلى أن مشكلة هذه الحكومة بل وكل الحكومات، ليست مع الأقلام أو الجهات التي تحاول امتلاك آراء موضوعية، أو لا تنطلق من أهواء ومصالح ومزاج صالونات، لكن المشكلة تأتي للحكومات من الخنادق ومراكز القوى والمصالح وضروب الأهواء، هذه المعسكرات التي تسكت في مراحل عن الأخطاء والخطايا، ليس حبا في أي حكومة، بل لأن مصلحتها الصمت، وعندما تتغير المصالح وتكون الأجندة قذف الحكومات براجمات تحمل التسريبات والتحريض والمقالات والغيبة إلى حدّ الافتراء.
مشكلة الحكومات ليست مع رأي ينطلق من المصلحة العامة، أو تقويم حتى وإن كان قاسيا ينطلق من غير هوىً أو مصلحة، بل مشكلتها مع من ينتقلون بغير رشاقة من مديح وإعجاب وتسويق بل ودفاع عن الحكومات إلى أدوار التحريض ومحاولات الإضعاف لأن مراكز القوى التي كانت مصلحتها في المديح أمس تغيرت اليوم فتغيرت اللغة والموقف.
هنالك حكومات حظيت بدعم من بعض الإعلام وأوساط السياسة لكن ذات الحكومات تحولت إلى رمز للشر من ذات الاوساط عندما اعتقد بعض المستفيدين أن مصلحتهم إضعاف الحكومة وإنهاكها بكل انواع الهجوم لعلهم يكونون البديل أو جزءا منه.
هنالك حكومات قدمت بيمينها ما أخذت مقابله مديحا ودفاعا حتى وهي تمارس ما لا يجب, وعندما توقف العطاء انقلبت الاصوات إلى الهجاء، وللإنصاف فإن هذا البعض من شعراء الإعلام والسياسية ليسوا كل الاصوات، فهنالك الموضوعي من الآراء التي مدحت أو انتقدت لقناعتها حتى وإن أخطأت في التقدير لكنها لم تكن تمارس البزنس أو دور القفاز لمراكز قوى وصالونات ومصالح.
إذا كان من نصيحة تقدم لهذه الحكومة، فهي أن تفتح عقلها وعيونها جيدا للتحولات التي قد تحملها الشهور القادمة، وفرصتها التي يتحدث عنها البعض مشروعة وضرورية، وإن كانت لا تعني أنه ليس من حق أي أردني أن يكون له رأي في التشكيلة، لكن عليها أن تميز في زحمة ما هو قادم من هو مخلص بحق كل حكومة في فرصة العمل، ومن يتحدث عن الفرصة كمرحلة تصبح فيها الحكومة مصدر الشر، وعليها أن تقرأ مبكرا مصالح بعض مراكز القوى والخنادق، فهي مصالح متغيرة، فنحن كمواطنين لنا مصلحة استراتيجية في أن تكون الحكومة قوية وصاحبة إنجاز؛ لأن الخير يصلنا وعكسه يضرنا، لكن هذا المنطق قد لا يتبناه البعض الذين يرون في أي حكومة مرحلة سياسية لعلهم يكونون المستفيدين مما بعدها.
على الحكومة أن تفتح وتستعمل كل حواسها السياسية لأن حالة الهدوء بل المديح لدى البعض مؤقتة إلى حين حملها للملف الأصعب من موازنة وتحرير للأسعار ورفع لها, وهي ملف صعب على أي حكومة بل يستنزفها، وربما مصالح بعض الأطراف أن يحدث الاستنزاف سريعا فنتحمل الحكومة أوزار المرحلة، وعندها سنرى مواقف مختلفة حتى لبعض من مارسوا الشعر السياسي بحق الحكومة، لأن هذا الشعر ليس حرصا على نجاح الحكومة بل إلى حين تصبح المصلحة في استنزافها سياسيا وإعلاميا، والأمر ليس مقتصرا على الحكومة فهنالك مواقع هامة أخرى حتى في البرلمان ستكون جزءا من الحكاية القادمة نفرح لكل انجاز للحكومة فهي لنا وللأردن لكن الحذر واجب حتى من المديح المفتعل والمبالغ فيه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة