بعيداً عن تفاصيل قانون السير الجديد، فإنه أثار ضجة واحتجاجات وتذمرا لدى الفئات المستهدفة به وهم المواطنون، ولعل سبب الاحتجاج والتذمر الشعور بقسوة العقوبات والغرامات التي تم وضعها على بعض المخالفات العادية أو التي لا علاقة لها بحوادث السير وتزايدها.
ما يقوله الناس او بعضهم، أن هذا قانون جباية وجمع اموال، وأنه بعقوباته لا يتناسب مع مستوى الرواتب ودخل المواطن كما انه لا يراعي مشكلات اخرى تقف وراء بعض مشكلات وحوادث السير سواء في العلاقة بين السائق وصاحب الحافلة او التاكسي، او الطرق وازدحامها او التزايد بنسب مرتفعة لأعداد السيارات او حتى لأعداد السكان من المهاجرين والوافدين الذين دخلوا الاردن خلال السنوات الاخيرة مع سياراتهم.
سأعود الى جوهر الامر وهو ان لدينا مشكلة وطنية تسمى حوادث السير، ونسبة مرتفعة من الاردنيين تضرروا من هذه المشكلة بشكل مباشر او غير مباشر، ولهذه الكارثة ضحايا من القتلى والجرحى ومن أصابهم ضرر عبر اعاقات او شلل او حتى اذى مالي واجتماعي، والسعي لتخفيف هذه الآثار ضرورة وبخاصة ان جزءاً من هذه الحوادث سببه الاستهتار بالقانون والسرعة المميتة وتجاوز كل اساسيات العلاقة مع القيادة.
اقدر ان النية الصالحة والحسنة تقف وراء القانون الجديد، لكن زعامات الحرص على التخفيف من هذه الكارثة دفع من وضعوا القانون الى اعتماد العقوبات المالية القاسية، بل وممارسة اطلاق النار الكثيف وفي كل اتجاه نحو المخالفات الكبيرة والصغيرة، ولهذا جاءت بعض العقوبات قاسية مالياً لمخالفة مثل الوقوف المزدوج, ولهذا فإن على مجلس النواب والحكومة إعادة النظر في هذا القانون المؤقت بحيث يبقى محافظاً على جوهره في تغليظ العقوبة على المخالفات التي تقف وراء حوادث السير مثل قطع الاشارة الحمراء او السرعة الكبيرة او التجاوز الخاطئ او ممارسة العبث بسرعات كبيرة وغيرها من المخالفات التي تؤدي الى اضرار وأخطار على حياة الناس.
نتمنى ان يكون ما سمعناه صحيحاً من ان الحكومة تقوم بمراجعة لقانون السير الجديد، وحتى لو كتب للقانون صفة النفاذ بعد صدور الارادة الملكية السامية، فإنه كقانون مؤقت يجب ان يُعرض على مجلس الامة, فإن قدمت الحكومة تعديلات وتخلص القانون من ثغراته فإنها بالتعاون مع مجلس الامة يمكنها ادخال هذه التعديلات على القانون المؤقت بمسار دستوري.
مشكلة حوادث السير تبعث الأرق لدينا جميعاً, لكننا لا نريد تشريعات او اجراءات تعالج جزءاً من المشكلة وتصنع مشكلات اخرى، او اجراءات وعقوبات تزيد معاناة الناس ولا تخفف من المشكلة الكبرى.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة