بعض القضايا يكون الإعلام مضطراً للحديث فيها وعنها مرة بعد مرة، والسبب أن الحكومات تذهب قبل أن تنجز ما لديها من افكار، والوزراء أيضاً يذهبون ومعهم ما كانوا متحمسين له، ولعل من اكثر الوزارات التي يتعاقب عليها الوزراء هي وزارة الزراعة التي شهدت في مراحل قريبة وزراء داخلين وخارجين بين تغيير وتعديل خلال عدة شهور، ومع ان هذه الوزارة نظرياً او كما يفهم من احاديث الحكومات وزارة استراتيجية.
سأتوقف اليوم عند امرين زراعيين؛ الاول اسعار القمح التي اعلنت الحكومة السابقة انها تنوي اعادة النظر فيها، وأعني هنا اسعار القمح الذي تقوم الحكومة بشرائه كل عام من المزارعين، لكن قبل أن تنهي الحكومة الدراسة رفعت اسعار البذار الذي يشتريه المزارعون بحيث ارتفعت تكلفة زرعة الاراضي بالقمح والشعير والعدس, لكن ما يجب على الحكومة عبر وزارة الزراعة ان تقوم به مراعاة ظروف وإمكانات مزارعي القمح، واذا كان مطلوباً المحافظة على ما تبقى من الاراضي المزروعة بالحبوب.
وننتظر من الحكومة ان تعلن سعراً عادلاً بل ومتعاطفاً مع مزارعي الحبوب بحيث يكون على الاقل بذات السعر الذي تشتري به الحكومة القمح من الخارج، اي ليس المطلوب تعديلاً رمزياً او قليلاً بل ان يكون السعر منطقياً ويعبر عن سياسة رسمية بدعم زراعة الحبوب, وما دامت الحكومة قد رفعت سعر البذار واخذت حقها كاملاً، وما دامت رفعت الدعم عن كل انواع (مشتقات القمح) باستثناء الرغيف العادي، ما دام الامر كذلك فإن من حق الزراعة والمزارعين ان يجدوا امامهم قرارات منصفة وعادلة بل ومتعاطفة.
أما الامر الثاني فيتعلق بقرار اعلنته وزارة الزراعة بعد ازمة الاعلاف قبل اشهر حيث اعلن وزير الزراعة السابق ان مشروعاً وطنياً لزراعة الاعلاف واستغلال الاراضي غير المزروعة في المملكة واستعمال مياه لا يتم استعمالها بشرياً، وهذا المشروع لتوفير كميات كبيرة من الاعلاف بكلفة معقولة؛ فالارض متوفرة والمياه موجودة وليست على حساب مياه الشرب، والفكرة ايجابية لكننا نخاف ان تضيع الافكار بين الحكومات وضريبة تعاقُب الوزراء، ولهذا نتمنى ان يتحقق الوعد الذي اطلقه وزير الزراعة السابق بأن يرى الناس محصولاً وافراً من الاعلاف من هذا المشروع.
قضايا الزراعة كثيرة، ومشكلاتها تحتاج الى جهد غير عادي، لكننا نثير هاتين القضيتين باعتبارهما متعلقتان بزراعة الحبوب.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية