حمل خطاب العرش إطلاق وصف او برنامج للعام القادم باعتباره عام الاسكان لتوفير السكن للعاملين والمتقاعدين في اجهزة الدولة وذوي الدخل المحدود، وهذا التفكير استراتيجي لأن المسكن وأجرته يستنزفان نسبة ليست قليلة من الراتب الشهري.
وحين تحمل الحكومة هذا البرنامج فإن الهدف الذي يجب ان يكون واضحا ان تلمس الجهات والفئات المستهدفة نتائج العمل، اي ان تكون المشروعات موجودة، ولأن الاسكان وبرامجه ليست وليدة اليوم فإن التسريع بانجاز هذه المشاريع وتوزيع ما امكن منها على المواطنين المعنيين يعطيان للعام القادم لقب عام الاسكان، فهناك قرى المعلمين والمدينة السكنية في الزرقاء، ومشاريع الاسكان الخاصة بمؤسسة الاسكان وغيرها من المشاريع.
وربما على الحكومة ان تحاول سد بعض الثغرات الخاصة بصناديق الاسكان، من حيث زيادة الدعم، بحيث تكون الاستفادة سريعة او على الاقل بمدة اقصر. ولعلني هنا اقدم مثالا من رسالة لأحد المتقاعدين العسكريين المستفيدين من اسكان الافراد، وتتحدث الرسالة عن قضية تخص كما يقول صاحبها ألفي متقاعد لم يستطيعوا ان يحصلوا على حقهم في قرض الاسكان. تقول الرسالة: "نحن عدد من المتقاعدين العسكريين ويقدر بحوالي الف متقاعد لم نستطع الحصول على حقنا في القرض علما بأن اسماءنا نشرت في الصحف اليومية منذ اكثر من ثلاث سنوات وذلك للاسباب التالية:
1- بعضنا لا يوجد عنده ارض ليبني عليها ولا بيت يرممه.
2- لا نستطيع شراء شقة بمبلغ خمسة آلاف دينار, ولو دفعنا القرض كدفعة اولى فمن اين سندفع الاقساط الباقية اذا كان التقاعد (200) دينار.
3- قالوا لنا انتظروا التعديل الجديد للقانون، انتظرنا سنين ونحن نحلم بالفرج، وعندما جاء التعديل لم تحل المشكلة، فالتعديل الجديد يسمح للافراد بأن يرهن احدهم اي قطعة ارض حتى لو كانت مشاعا ويأخذ حقه في القرض الذي تم رفعه من 5000-7500 دينار. اما نحن فلا يوجد لدينا اي قطعة ارض او بيت".
ويختم صاحب الرسالة هاني خليفات رسالته بالقول إن لدى صندوق الاسكان ضمانات لأن رواتبنا التقاعدية موجودة ويمكن ضمان قسط القرض الشهري، أما استمرار حرماننا من هذا القرض مع زيادة الاسعار يوما بعد يوم فيجعل قيمة القرض غير كافية حتى لدفعة أولى، بل ربما حتى لرسوم الشراء التي تتقاضاها دائرة الاراضي.
هذا المثال على بعض المعيقات يجعل من واجب الحكومة ان تعيد النظر بالتعليمات والانظمة لتكون اكثر سهولة على المستفيدين، وأن تعمل الممكن لاختصار سنوات الانتظار، وأن تكون قيمة القروض المقدمة تتناسب مع الارتفاعات في الاسعار، وأن تكون قيمة الشقق التي يجري بيعها اقل من سعر السوق ومنسجمة مع الرواتب والدخول.
بقي القول إن الحكومة بحاجة إلى رسم خريطة متكاملة لكل مسارات عمل مشاريع الاسكان التي تقوم عليها الجهات الرسمية سواء صناديق الاسكان العسكرية أو وزارة التربية والتطوير الحضري ومؤسسة الاسكان وغيرها من المشاريع، فهذه الخريطة قد تجعل التنسيق عاليا ومفيدا والإنجاز منظم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة