من حكمة الله تعالى، أن جعل العيدين الفطر والاضحى مرتبطين بعبادات وأعمال صالحة؛ فشهر رمضان المبارك او موسم الحج أو حتى صوم يوم عرفة الذي يسبق يوم عيد الاضحى، كلها عبادات أراد الله سبحانه وتعالى ان يشعر الناس بالفرح بإنجازها، أو على الأقل العيش في ظلالها او حتى الاقتراب من اجوائها، لان المناسبات السعيدة وايام الفرح عندما تربط بالعبادات تتحول الى قيمة ومواسم خير، لها جذورها في الدين والخلق والعادات الحسنة، فهي ليست كرنفالية بل جزء من جذور المجتمع، وهذا الامر ليس مرتبطا فقط بأعياد المسلمين، فأعياد المسيحيين مرتبطة بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام ومناسبات دينية اخرى.
والاعياد مناسبة ليجدد المجتمع حيويته وعلاقاته، فهي مناسبة لتعزيز العلاقات القائمة وبعبق الدفء فيها، حتى لو كان التعزيز شكليا عبر السلام والمجاملات، فهذه المظاهر ضرورية ايضا فنحن البشر نتأثر بالمجاملات والكلمة الحسنة، ونغضب لو قصد آخرون تجنب مجاملتنا، والعلاقات ايضا تحتاج للترميم وبخاصة تلك التي اصابها الصدأ او سوء الفهم او الاهمال، فتأتي مواسم الاعياد مناسبة للترميم او اعادة اطلاقها او على الاقل تحويلها الى غير ما كانت عليه من برود او زعل او قطيعة او عداء.
والكبار عندما يتحدثون اليوم عن الاعياد، يرون فيها واجبات والتزامات ولا يرون فيها مواسم فرح، والقياس هنا على ما كانوا يعيشونه وهم اطفال، لكننا نظلم الاعياد عندما نعاملها بمقياس عمري واحد، لأن من فقد الفرح بالعيد يعيشه اطفاله او اطفال من حوله، يفرحون بالعيدية واللعبة والالعاب وشراء ما يريدون، او على الاقل التحرر من التزامات الايام العادية، لكن الكبير يفرح بالعيد بعد رمضان لأنه انجز عبادة كبيرة، او لانه استطاع ان يزرع فرحا لدى اطفاله، او صناعة ابتسامة لدى محتاج او عائلة تفتقد موارد الفرح، فالمقاييس المختلفة يجب ان تحضر حتى نحصل جميعا على فرصة العيش بهذه المواسم.
اليوم عيد الاضحى او كما يسمى شعبيا عيد اللحم، حيث الاضاحي التي هي عبادة وتقرب الى الله تعالى، لكنها ايضا مواسم تجارة ومنافع للناس، وفيها خير يصل لمستحقيه من العائلات الفقيرة التي تصلها المساعدة, او حتى لو لم تكن كمية اللحم تغير مجرى حياة العائلة، فإنها تمثل اهتماما من الجار او القريب بمن حوله، وهنا نعود وإياكم الى الاساس الاخلاقي وارتباط هذه المواسم بالعبادة والأجر والثواب.
في هذه المواسم الكريمة، يكون لمن حولنا من الاشقاء دَين في اعناقنا ان نذكر معاناتهم في فلسطين والعراق حيث الاحتلال والمعاناة والحصار وفقدان الامن، فما دام العيد مناسبة خير وعبادة فمن العبادة ان يبقى الاهتمام بقضايا الامة جزءا من اولوياتنا.
كل عام والجميع بخير، وكل عام وامتنا تتخلص من قيودها وأمراضها، ولكل صاحب عبادة في هذه الايام المباركة دعاء الى الله تعالى ان يتقبل عباداتهم وأعمالهم الصالحة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة