كل ما تقوله الحكومة أو النواب أو الإعلام مرصود من المواطن هذه الأيام، تحديدا ما يتعلق بزيادة الرواتب او زيادة الأسعار. واي رقم تنشره الصحف يكون محور سهرات الناس ومجالسهم، لهذا فإن ما هو مطلوب من الحكومة ان تقدم ما لديها من تفاصيل حول الزيادات واشكال الدعم التي ستحملها الموازنة للمواطن. فالناس لا تتوقف عند النسب والتحليلات، انما تريد الارقام المباشرة التي يسهل هضمها، والتي يمكن اضافتها مباشرة الى رواتبهم الحالية.
ومن خلال التجارب السابقة وملاحظات المواطنين يمكن رصد القضايا التالية:
1- ان ما تحدثت به الحكومة السابقة، واكملته الحكومة الحالية، من تحسين للرواتب وربطها بالتضخم وغلاء الاسعار رفع سقف توقعات المواطنين وجعلهم ينتظرون زيادات حقيقية. ومعايير الزيادة انها قادرة على تعويض المواطن عما سيتعرض له من ارتفاعات في الاسعار سواء للمشتقات النفطية او ما سيتبعها من ارتفاعات للسلع الأخرى، سواء كانت ارتفاعات طبيعية او نتيجة الاستغلال.
ما نخشاه ان تكون هناك صدمة للمواطن من الزيادة القادمة بخاصة اذا كانت المحصلة - كما ظهر في بعض المؤشرات- ان سقفها الاعلى من 30-40 دينارا لمن رواتبهم تقل عن 300 دينار. وستقل هذه الزيادة مع ارتفاع الراتب. فحتى ذوو الدخل المحدود فإن الثلاثين دينارا لن ترى بالعين المجردة اذا ما دفعت مقابل جدول طويل من الارتفاعات على جرة الغاز وتنكة الكاز والبنزين واجور النقل وعشرات السلع.
الخطاب الرسمي رفع سقف التوقعات، والجزء السياسي من الخطاب هو محاولة لاقناع المواطنين، بخاصة اصحاب الدخل المحدود، ان رفع الدعم عن السلع سيتم تعويضه بتقديم الدعم للمواطن المستحق، فإذا كان الامر زيادة عادية وتمريرا لقرارات رفع الدعم فالأمر لن يختلف كثيرا عن المراحل السابقة.
2- ما كنا ننتظره هو اعادة بناء معادلة الراتب بربطها مع نسب التضخم ومستويات رفع الاسعار، وهذا يعني الحفاظ على قيمة الراتب كمصدر للحياة وتوفير متطلباتها، فالامر ليس بزيادة راتب بل الحفاظ على الراتب ودوره والحفاظ على قيمة الوظيفة العامة وتقاعدها.
3- ان التركيز على الرواتب التي تقل عن (300) دينار لا يعني ان من يتقاضون اكثر من (300) دينار هم في حال افضل. فغلاء الاسعار ورفع الدعم يجعل حتى الـ(600) دينار، مثلاً، راتبا لا يكفي لمواجهة ما جرى من ارتفاعات خلال الفترات الاخيرة، ولهذا فقد لا تكون المعادلة القادمة منصفة اذا قدمت (10) دنانير مثلا في احدى مراحل المعادلة.
4- نتمنى على الحكومة ان لا تنقض معادلتها، والا يسمع الناس، بعد حين، عن زيادات بمئات الدنانير تقدم للكبار واصحاب الرواتب المرتفعة. ونحن هنا لا نتحدث عن "أوهام"، فقد تعودنا من الحكومات ان تمارس التقشف بحق الموظف ثم تمارس الكرم والزيادات بالمئات لاصحاب الموقع الكبرى. واذا كانت الحكومة تشعر ان اصحاب الرواتب الكبيرة يحتاجون الى الزيادة فليكن، لكن لتعطِ الموظف ذات الزيادة.
5- اما الضمان الاجتماعي؛ فإن على الحكومة، التي اعلنت ان تعديل الرواتب سيشمله، ان تسارع الى هذا لأن تعديل رواتب الضمان وربطها بمعدل التضخم يحتاج الى تعديل القانون، وهذا ما يجب ان يتم بسرعة عبر عرضه على مجلس الامة، اي ان يتم صرف الزيادات في وقت واحد للشرائح كافة في اجهزة الدولة ومتقاعدي الضمان.
ومن التكرار التأكيد ان الرواتب المتدنية لمتقاعدي الضمان تستوجب رفع الحد الادنى ليكون الراتب مؤهلا لحمل اسمه. فهنالك اعداد كبيرة من متقاعدي الضمان يتقاضون اقل من (100) دينار، وهي لا تكفي اجرة بيت وثمن خبز وطعام، فعلى الاقل ان يكون الحد الادنى (150) دينارا مثلا، مع الاشارة الى ان المشكلة ليست فقط لدى اصحاب الحد الادنى بل لدى حتى من يتقاضون (300) دينار او اكثر بحكم الضغط الكبير على الراتب نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشة.
إن ضبط السوق، منعاً للاستغلال، دورٌ يجب ان تؤديه الحكومة لحماية الناس، لكن ليس على طريقة اللجان الشكلية والتهديدات عبر الإعلام التي لم تقدم اي حماية للناس من الاستغلال.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية