ونحن مع بداية عمل مجلس نواب جديد يفترض ان نتعاون جميعا لمساعدة هذه المؤسسة لاستعادة دورها وحضورها بتجاوز الظواهر والممارسات السلبية التي رافقت مجالس سابقة ومنها المجلس الرابع عشر.
من أبرز الظواهر السلبية (في المجالس السابقة) ظاهرة غياب النواب، سواء كان غيابا لا يصل الى حد افقاد الجلسات نصابها، او غيابا ادى الى تعطيل عمل المجلس. لعل بعض ما تابعناه جميعا في السابق من اتساع هذه الظاهرة يجعلنا نصدّق دقة ما نسمعه عن ان نوابا في المجلس السابق لم يحضروا اي جلسة في احدى الدورات الاستثنائية، فضلا عن كل ما هو مسجل في محاضر الجلسات من كثافة في الغياب قد تصل احيانا الى 40% من اعضاء المجلس.
الحضور ادنى واجبات النائب. فكيف نتحدث عن دور النائب في الرقابة والتشريع او حتى اكتساب الخبرة اذا لم يكن هنالك حضور حقيقي لجلسات المجلس ولجانه؟ والنائب الذي اقسم بالله وعلى كتاب الله ان يكون مخلصا للوطن ويؤدي واجباته عليه ان يحقق اقل استحقاقات القسم؛ وهي الحضور وعدم الغياب انشغالا بالاعمال الخاصة او الجلسات الاجتماعية.
نذكِّر رئاسة المجلس باقتراح سبق ان استخدم لتهديد النواب الغائبين بأن يتم الاعلان بعد كل جلسة عن اسماء الغائبين بغير عذر. ونزيد بأن يتم الاعلان بعد كل دورة برلمانية عادية عن نسبة غياب او حضور كل نائب، فهذا الامر الذي يعززه النظام الداخلي للمجلس سيكون جزءا من آلية رقابة تمارسها رئاسة المجلس بالتعاون مع وسائل الاعلام. وبدلا من ان تصدر الاحكام بشكل عام ولا تنصف النواب الحريصين على عملهم فإن اصدار قوائم بالغائبين من دون اعذار ينصف صاحب الاداء الايجابي ويقدم من يتجاهل دوره في الحضور الى الناس والرأي العام.
وعلى مجلس النواب، برئاسته وامانته العامة، ان يساعد وسائل الاعلام والناس على امتلاك وسائل تقييم موضوعية عبر تقديم التفاصيل بل واعلانها. وعلى اللجان ايضا ان تقدم صورة موضوعية عمن يمارس عمله من النواب في اللجنة التي هو عضو فيها من غياب وحضور، فهذا ادنى اشكال التقييم الاداري في العمل النيابي.
الى جانب الغياب؛ فإن على رئاسة المجلس والامانة العامة ان تجنبا النواب الاحكام العامة فيما يتعلق بالسفر، اي من يسافرون ضمن ما هو منطقي ومن يسافرون على شكل وفود كبيرة وبشكل متكرر. فالمنطق ان يكون الوفد بتركيبته من حيث العدد ونوعية النائب بما يتوافق مع حجم المناسبة. اما الوفود الضخمة فهي ايضا تفتح الباب امام اضعاف صورة النائب لدى المواطن والرأي العام.
لعلني اذكر ما رواه احد اعضاء مجلس الاعيان من ان بعض الوفود المشتركة التي تضم اعيانا ونوابا كان العين يتقاضى فيها مياومات ألف دينار، بينما النائب يتقاضى اربعة الاف دينار، مع ان الزيارة مؤمنة اي الاقامة على حساب الدولة المضيفة. وهذه الحكاية التي ما يزال صاحبها موجودا تعني ان النظام المالي الخاص بسفر النواب يحتاج الى ان يكون موضوعيا، اي مثل السادة الاعيان.
هنالك دور كبير للسادة النواب ورئاسة المجلس وامانته العامة في اعطاء عمليات التقييم للمجلس شكلا ومضمونا موضوعيا، عبر تقديم المعلومة، بل السعي للاعلان عنها، فهذا يغلق باب التعميم الذي يظلم اصحاب الاداء والمواقف الايجابية.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية