ليس سراً القول إن الفترة القادمة صعبة على الناس والحكومة والبرلمان والإعلام، فمرحلة رفع الدعم بكل استحقاقاتها وآثارها على الناس تشكل هاجساً وهماً يترقبه الناس، ويترقبون ايضاً ما ستقدمه الحكومة من إجراءات وقرارات تعوضهم عما هو قادم، وهنالك قلق لدى الجميع، ومخاوف تعيشها الحكومة ويعيشها المواطن، وهذا أمر طبيعي فالمرحلة صعبة والتخوفات من آثارها قائمة.
 وإذا تحدثنا بصراحة أكبر فإن هنالك مخاوف رسمية من أي ردود افعال او حتى عمليات تحريض، واذا تحدثنا بلغة المصلحة الاردنية فإن الاستقرار والأمن ومنع استغلال المرحلة من اي طرف مصلحة عليا ليست خاضعة للنقاش، فإذا كانت هناك ضغوط على الموازنة والاقتصاد الوطني وأعباء ومعاناة على المواطن فإن هذا يكفي من دون الحاجة الى دفع أثمان اضافية، لكن المهم أن يجد الناس من الحكومة حرصاً على بذل كل ما في وسعها للتخفيف من المعاناة، وأتحدث هنا عن إجراءات دائمة وحقيقية ومقنعة، فالأردنيون مستعدون لتحمل أعباء اضطرارية اذا كان هناك إدارة صادقة وجادة من الحكومات، فالمواطن قادر على أان يشعر بصدق الحكومات وجديتها في التخفيف عنه ومساعدته على تحمل تبعات الظروف الصعبة.
من الطبيعي أن يعبر المواطن عن موقفه ومعاناته، وهذا أدنى حقوقه، لكن الأردنيين يعلمون ايضاً ان أمن بلادهم واستقرارها ليس امراً خلافياً بل قاسم مشترك وهدف للحكومة والناس على حد سواء، ولهذا نطالب الحكومة بخطاب شفاف واضح، وأن تتحدث بلغة قائمة على الثقة بوعي المواطن، وأن تقنعه بإجراءاتها، وأحياناً تكون حزمة الإجراءات إيجابية لكن التعبير عنها مرتبك وخائف وقلق أو غير موفق، وبالتالي تظهر الحكومة بموقف ضعيف.
 القرارات القادمة اقتصادية، لكنها تحتاج الى إدارة سياسية، وهذا ما كنا نقوله من ان الحكومات هيئات سياسية وان طاقمها سياسي وليس موظفين فنيين، فإدارة المراحل الصعبة او ذات الخصوصية تحتاج الى مسؤولين يتقنون لغة الناس ويعلمون كيف يتعاملون مع عقل الأردني وهمومه، فالفطرة الأردنية منتمية صادقة حتى وهي تعبر بجرأة عن موقفها لكن يستفزها الضعف أو عدم التقدير لطبيعة هذه الفطرة الوطنية.
وربما لدينا مثال على الأداء غير المناسب الذي مثله تصريح وزير الطاقة عندما أشار الى أن سعر اسطوانة الغاز سيصل الى (10) دنانير، وهو تصريح ترك آثاراً سلبية جداً على الناس وسوق الغاز بل وبعث مخاوف لدى المواطنين، واضطرت بعض الأوساط الحكومية الى الاستدراك والقول بأن هذا الرقم هو سعر الاسطوانة لو كانت هذه السلعة محررة بالكامل، لكن كان على الوزير أن يعرف أن الناس ليسوا خبراء اقتصاد، وأن أي رقم يتم تداوله يتم التعامل معه كحقيقة، لكنه تصريح مرتبك وأربك السوق بل وصنع أزمة كبيرة في قطاع توزيع الغاز بل حتى على بقية المشتقات النفطية، وما حدث يتحمله الوزير الذي لم يكن موفقاً في التعبير ولم يقدر تبعات أن يقول إن سعر الاسطوانة سيصل الى (10) دنانير.
المرحلة صعبة، لكن يزيد صعوبتها غياب الإدارة السياسية، ولتثق الحكومة بوعي الأردني وحسه الوطني تجاه بلده لكن لتقدم من طاقمها من يتقن الحديث والتعبير، فالمسؤول المرتبك والذي يتحدث وعينيه في الأرض، أو من يتحدث من دون مراعاة أنه يتحدث للجمهور وليس لمتخصصين في الاقتصاد، فمثل هذه المراحل هي المحك الرئيس للقدرة السياسية للحكومات، وتمرير المرحلة بما يحقق مصلحة الأردن ويقدم العون للمواطن ويراعي معاناته يستدعي هدوءاً وتوافقاً وثقة متبادلة وهذا ما نتمناه ونقدر عليه جميعاً.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية