القراءة الدقيقة لاقتصاد العائلات الاردنية تقول ان هناك عاملين اساسيين في ارهاق دخل المواطن او نسبة كبيرة من المواطنين، الاول اجرة البيت او قسط الشقة، وهذا البند يستنزف نسبة كبيرة من الراتب، والثاني تكلفة التعليم الجامعي.
الكثير من العائلات الاردنية لديها تقارب في اعمار ابنائها، لهذا من السهل ان تجد الكثير ممن لديهم اولاد وبنات في الجامعات ما بين السنة الدراسية الاولى الى الرابعة، وحتى لو كان طالباً واحداً فإن تكلفة دراسته ما بين الرسوم الجامعية واثمان الكتب والمصروف والمواصلات. هذه التكلفة قد تزيد احياناً عن راتب الموظف او تقاعده، لهذا فإن فاتورة التعليم الجامعي لا تقل في ضغطها على الآباء والامهات عن ضغط فاتورة النفط على الحكومات.
هنالك قرار ملكي استراتيجي تاريخي تمثّل بالمكرمة الملكية لابناء العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة. وهذا القرار حقق هدفين هامين؛ الاول، انه أنصف المناطق المظلومة، التي تعاني من غياب مواصفات التعليم المدرسي. والثاني، انه قدم للعاملين والمتقاعدين في الجهاز العسكري الفرصة لتعليم ابنائهم على نفقة القوات المسلحة، بل تم صرف راتب شهري للطلبة لتأمين نفقاتهم. وما زالت هذه المكرمة قائمة وتقدم لأبناء القوات المسلحة وفراً مالياً وراحة نفسية ومالية، هذا اذا ادى الابناء واجبهم وحصلوا على معدل مناسب في الثانوية.
التعليم العالي كان يُقدم بعثات لفئة من طلبة الجامعات، بعثة تدفع للطالب ثمن الساعات المعتمدة. وهناك مصادر اخرى لتدريس الطلبة او نسبة منهم. لكن توسع التعليم الجامعي، بخاصة مع وجود الجامعات الخاصة والرغبة الكبيرة لدى الناس في تعليم ابنائهم، كل هذا جعل فاتورة التعليم الجامعي مؤثرة على راتب رب الاسرة. وهنالك نسبة ليست قليلة يكون الاقتراض هو وسيلة تمويل التعليم. وهنالك من يلجأ للديوان الملكي او الجمعيات الخيرية، ووسائل اخرى تُبقي الاب صاحب الدخل المحدود في توتر طيلة مدة الدراسة.
الجامعات الرسمية تقوم منذ سنوات برفع تدريجي لرسوم ساعاتها المعتمدة ما جعل الحصول على مقعد جامعي في هذه الجامعات لا يعني التكلفة القليلة او المعقولة. وقالت الحكومات ان انشاء صندوق الطالب سيوفر تكلفة التعليم للمحتاجين، وأول من امس تحدث وزير التعليم العالي عن دراسة لوضع آلية لتقديم قروض بنكية للطلبة دون فوائد، وتحدث ايضاً عن امكانية اعفاء الطلبة المحتاجين من فوائد قروض صندوق الطالب، وكلها محاولات قد تُوجِد جزءاً من الحلول، لكنها لا تذهب الى جوهر المشكلة، وهي ان التعليم الجامعي بتكلفته في الجامعات الرسمية او الخاصة اصبح عبئاً على راتب ذوي الدخل المحدود، الذين لا يملكون الا تعليم ابنائهم لتأمين فرص دخل افضل.
مع التقدير لكل المحاولات والافكار؛ الا ان الحاجة ماسة لتوفير آلية وطنية ترفع ضغط فاتورة التعليم عن رواتب ذوي الدخل المحدود، سواء كانوا من ابناء القطاع العام او الخاص، وربما لو جمعنا ما يتم انفاقه من الجهات الرسمية والخاصة، وأضفنا اليه ما تتقاضاه الخزينة من رسوم وضرائب على اجهزة الهاتف الارضية والخلوية لأمكن توفير الحدود الدنيا.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية