في مجالس المواطنين وسهراتهم هذه الايام فإنّ أغلب الحديث يدور حول الاسعار والزيادات على الرواتب. وهنالك افكار واقتراحات تخرج من هنا او هناك.
احد المواطنين، ومن وحي ازمة الغاز الاخيرة وعمليات الاستغلال واخفاء اسطوانات الغاز التي قامت بها بعض المستودعات، يقترح على الحكومة ان تجعل لون الخاتم البلاستيكي، الذي يحمل شعار المصفاة وتحمله الاسطوانات المعبأة، أن يكون لونه للاسطوانات التي يشتريها الموزعون بعد رفع الاسعار مختلفاً عن لونه الحالي. بحيث يكون البائع ملزما ببيع الاسطوانة ذات الخاتم الابيض بالسعر الحالي حتى لو قام ببيعها بعد رفع الاسعار. ما قد يمنع الاحتكار واخفاء الاسطوانات وصناعة الازمات التي تقف وراءها الرغبة في ارباح اضافية.
الحديث الاقتصادي يجعلك تسمع من بعض الاردنيين افكارا عامة تستحق التوقف عندها، ومنها دعوة الناس الى ممارسة الترشيد، بخاصة في الإنفاق الذي تضخم لدى معظم العائلات، او النفقات التي تفرضها بعض العادات الاجتماعية التي نمارسها ولو بالدين والاقتراض.
وحين نتحدث عن الترشيد فإن القصد ليس تلك الفئات التي تمارس التقشف لضيق ذات اليد. فهذه العائلات يكفيها ما ترشّده حتى من الاساسيات، لكن هنالك فئات منا تنفق نسبا من رواتبها في امور يمكن الاستغناء عنها، ومنها مثلا استعمالات اجهزة الخلوي حتى لأصحاب الرواتب القليلة، حيث تتكاثر الاجهزة داخل البيوت، ويتم تجديدها خلال فترات قصيرة، أمّا الفواتير واثمان البطاقات فتستنزف، بشكل هادئ، جزءا من رواتب الناس، وتحديدا اصحاب الدخل المحدود.
قد يقول قائل ان وجود الهواتف الكثيرة لدى العائلة امر ضروري. حتى لو سلمنا بهذا فإن بالامكان اختزال فواتير واثمان "الحكي" وتكلفة تغيير الهواتف وغيرها من التكلفات القليلة التي تتراكم. طبعا حين نتحدث عن هذا النوع من الإنفاق فليس لانه الإنفاق الاضافي الوحيد، بل لانه مثال فقط، ولأن هذا الاستهلاك وصل الى سقوف عالية من دخول الاردنيين القادرين وغير القادرين.
واذا دخلنا الى مثال اخر؛ مما نسمعه في المجالس عن نفقات الزواج. واذا تركنا المقتدرين الذين ينفقون على افراحهم كما يشاؤون، فإن افراح غير المقتدرين من ذوي الدخل المحدود من الشباب تحتاج الى مراجعة ولو بشكل جزئي. وهذا الامر ليس مقتصرا على الترشيد، بل له ارتباط بتأخر الزواج، وازدياد نسب العنوسة، لكن لو بقينا في قضايا الترشيد، فإن نسبة كبيرة من تكاليف الزواج يحصل عليها العريس من الديون سواء عبر البنوك او الاقساط او الجمعيات، على "الطريقة المصرية" او الديون الشخصية، وتبقى العروس تدفع اقساط هذه الديون بعد سنوات من زواجها. فحفلة الخطوبة مثلا في احدى صالات الافراح وتكلفة اجرة القاعة وسماع الاغنيات كلها تبقى ديونا على العروس تدفعها من حقها في حياة معقولة بعد الزواج. حتى ثمن الذهب الذي تلبسه يتحول الى ديون في عنقها، هذا اذا لم تقم ببيعه بعد سنة او ستة شهور لمساعدة زوجها المديون على اكمال مصروف الشهر بعد توزيع الراتب على الاقساط والديون واجرة البيت وفواتير الماء والكهرباء.
لن نتحدث عن برامج وطنية او وثائق شعبية، لكن يمكن كمواطنين، بخاصة من ذوي الدخل المحدود، ان يرحم الاب ابنته من الديون التي تسددها بعد الزواج. وهنا لا أتحدث عن وصفة جاهزة، لكن تستطيع عائلاتنا ان تميز ما يجب الاستغناء عنه وترشيده، فمثلا الكثير عايشوا، وما يزالون، الخطوبة في البيت مثلاً بتكلفة معقولة، مع الاحتفاظ بحق العروس والعريس بالفرح في حفلة الزواج.
كما قلت، ليس هنالك وصفة جاهزة للترشيد، لكن كل منا يعرف ما يمكن ترشيده وتوفيره. فالمواطن ينتظر زيادة الحكومة او الشركة بثلاثين دينارا مثلا، لكنه قادر على توفير ذات المبلغ او اقل من نفقات اضافية لا ضرورة لها.
طبعا، لن ننسى الحكومة التي عليها واجب كبير في ترشيد الإنفاق غير الضروري. هذا الترشيد الذي كانت تتحدث عنه كل الحكومات، لكن لا يمكننا قياس مدى التزامها بما تحدثت عنه من ترشيد. فأحيانا يكون حديث الحكومات نظريا، لكننا نتمنى ترشيدا ملموسا، بل ونتائجه معلنة للناس.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية