البرلمان العراقي اتخذ قرارا قبل ايام باعتماد علم جديد للعراق بحيث يكون علما مؤقتا لمدة عام. وسيحمل العراقيون العلم فقط لمدة عام ثم سيتم استبداله، لكن هذا البرلمان انجز انجازا كبيرا عندما غير الخط الذي كانت عبارة "الله اكبر" مكتوبة به، وحذف النجوم من العلم، وبهذا يتحقق للعراقيين انجاز واولوية!
قبل ان يعقد البرلمان بكتله السياسية والطائفية هذا الاتفاق كان عليه ان ينجز للعراقيين ما يحتاجونه. فماذا فعل البرلمان لمساندة ملايين العراقيين المهجرين والمهاجرين من مدنهم وبلدهم؟ وما هو البرنامج الذي تبناه هذا البرلمان لهؤلاء الملايين من ابناء العراق الذين تعاني نسبة منهم من اوضاع صعبة داخل مخيمات في العراق او في بلاد الهجرة والمهجر؟!
ماذا فعل البرلمان، بأطيافه من سنّة وشيعة واكراد، للمصالحة الوطنية ووقف اعمال التطهير الطائفي وسفك الدماء والقتل وغياب الامن؟ والبرلمان هنا ذو عقلية تهدف الى نقض كل معالم الدولة العراقية، وهي ذاتها العقلية التي بادرت بعد احتلال العراق الى حل الجيش العراقي بتاريخه ورجاله، ليتم بناء جيش، لكن وفق مواصفات جديدة اولها الطائفية، ومن ثم كانت اجهزة الامن، والوزارات، وحتى الكثير من المؤسسات على نفس المنوال الطائفي.
العلم رمز للدولة، بغض النظر عن شكل النظام، لكن ما يحمله البعض من عقلية الثأر، ربما تصل به حتى الى تغيير لون سيارات التاكسي التي كانت في العهد السابق، او ربما حتى الوان الاشارات الضوئية!
بعد الاحتلال والعدوان ورهن المقدرات للمحتل، وما لحق بالشعب العراقي الطيب بكل اطيافه من قتل وتشريد ومعاناة، لم تعد المشكلة ان يبقى شكل العلم او يتغير او يبقى خط كلمة الله اكبر او يكون البديل خط الرقعة او الثلث، لكن الانشغال بهذه الامور شهورا، بما فيها من خلافات وتوافقات، دليل على غياب البوصلة عن الاولويات، وحتى هذا الامر فشل البرلمان، ومن ورائه الحكومة، في تحقيق توافق يمثل معظمه الحكومة، التي لم تفعل شيئا كثيرا لاعطاء العراقي حقه في الامن او لتشجيع المهجرين على العودة الى مدنهم وبلداتهم واحبائهم!
وقبل ان ينجز البرلمان العراقي علما مؤقتا؛ ماذا فعل لمحاربة الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية ما جعل العراق من الدول الاولى في العالم من حيث الفساد؟! هذا الفساد لم يصنعه الشعب العراقي، الذي يعاني، بل الحكومات التي تمثل اغلبية برلمانية، حكومات مارست الفساد والهدر لمقدرات الدولة العراقية الغنية بمساعدة وصمت الاحتلال الامريكي!
ماذا فعل البرلمان قبل انجاز العلم المؤقت لاعادة اعمار العراق الذي دمره العدوان والاحتلال والاهمال والفساد؟!
لو انهى البرلمان العراقي وحكومته مهماتهم الاساسية لكان التفكير بتغيير العلم قابلا للفهم. لكن هذا الزمن تبدو فيه حتى الرموز السيادية للدول من علم وامن ومؤسسات اساسية خاضعة للمؤقت وحسابات التوافق  تفرضها عليها قوى الخارج وضعف الداخل.
العراق العربي وشعبه صاحب التاريخ المجيد وجيشه وشهداؤه وحضوره في الايام الصعبة للامة سيبقى في الذاكرة العربية له كل التقدير والتكريم، ولن تغير من هذه الحقيقة المراحل والمؤسسات المؤقتة والطارئة.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية