بثت احدى القنوات المصرية قبل ايام لقاء مع جاسوس مصري اخترق الموساد الصهيوني قبل عقود، وتم تجسيد شخصيته من خلال مسلسل حمل اسم "دموع في عيون وقحة"، وتحدث هذا المواطن المصري عن تجربته في العمل لمصلحة وطنه.
لكن ما لفت الانتباه في تلك الحلقة التلفزيونية انها اتجهت نحو مناقشة اساليب حماية الشباب المصري من عمليات السقوط في ايدي المخابرات الاسرائيلية. وتضمنت الحلقة اتصالاً مع احد المحامين الذي كان مدافعاً عن شخص مصري كان متهماً بالتخابر مع الموساد وحكم عليه القضاء المصري بالسجن (15) عاماً ومات في سجنه قبل فترة وجيزة.
هذا المحامي تحدث عما حدث مع موكله، وكيف تم تجنيده  وسقوطه باستخدام المال والنساء، وكيف ان هذا الشاب كان من عائلة متدينة وطيبة، لكنه كان غير قادر على مقاومة الاغراء فتحول الى جاسوس للصهاينة، وربما لم تكن تلك قناعته، لكنه في المحصلة كان ضحية من جهة ومجرما بحق وطنه من جهة اخرى.
ربما من اقتربوا من العمل الفلسطيني في الداخل يعلمون ان سنوات وعقود الاحتلال تحمل قصص سقوط أعداد هائلة من الشباب والشابات من ابناء الشعب الفلسطيني، إما عبر الاستدراج الى سلوكيات لا اخلاقية تم استخدامها كسلاح لابتزازهم وتحويلهم الى جواسيس، او عبر الإغواء او الإغراء بالمال والإسقاط بواسطة المرأة والمخدرات وتحويل هذا الشخص الى عميل. وهنا لا نتحدث عن آلاف العملاء. ومن يعرف تفاصيل العمل المقاوم يدرك كم هو دور هؤلاء مؤثر في اصطياد المقاومين.
القصص كثيرة جداً لكن اغتيال الشهيد يحيى عياش او الشيخ احمد ياسين والالاف من امثالهما منذ بداية عمل الفصائل يؤشر كم هي الحكاية كبيرة، فضلاً عن ادوار كثيرة جداً لهؤلاء العملاء.
سأعود من فكرة الحلقة التلفزيونية الى مجال اوسع وهو حق شبابنا وشاباتنا علينا في التوعية، بخاصة اولئك الذين يسافرون للدراسة في الخارج، والذين قد يكونون اهدافاً لعمليات التجنيد والسقوط عبر الوسائل المعروفة، واهمها المال والمرأة والمخدرات، وربما علينا التفكير بوسائل توعية وتثقيف لشبابنا ليكونوا اكثر مقاومة لاي استهداف، فالخلق والدين والانتماء للوطن حصون للمقاومة، لكن يفترض ان نمتلك مسارا للتوعية وحماية شبابنا ووطننا.
قد يقول قائل هل لدينا مشكلة او ظاهرة؟ والجواب لا، لكن مثل هذه القضايا خطورتها بوجود حتى بضع حالات، والمشكلة ان من يسقط في الفخ يصبح مثل حامل فيروس الايدز قابلا لنقله لغيره، وهو اسير لمن يحركونه من اعداء هذه الامة.
بعض القصص الحقيقية، في بعض دولنا العربية، تقول ان احد ضباط احد الجيوش تم استغلال حبه للخمر والنساء فأصبح عميلاً في مكان هام في بلده، وتم اكتشافه بطريقة الصدفة، وإن اخرين تم تجنيدهم عبر مشاركتهم في دورات تدريبية في الخارج.
اذكر كتاباً غير متداول كان اسمه "الضحية" يروي مذكرات بعض ضحايا عمليات السقوط في شبكة للموساد الصهيوني في فلسطين، وكيف كان رجال المخابرات الصهيونية يبنون شبكات العملاء والجواسيس. واذكر احدى القصص التي تم الطلب من احد (ابطالها) ان يترك فلسطين الى بلد عربي مجاور ليفتح عملاً خاصاً هو صالون سيدات ليكون هذا الصالون وكراً للسقوط والتجنيد.
مرة اخرى هنالك ضرورة لتوعية شبابنا وشاباتنا، بخاصة الذين يغادرون للخارج سواء للدراسة او التدريب او العمل، فقد يقضي احدهم سنوات وعقود في خدمة العدو الصهيوني من دون ان يظهر عليه شيء، ولهذا فقياس الظاهرة ليس ممكناً، لكن كما قلت فلو كان الامر محدوداً، فإن خطورته ليست بحجم الظاهرة لكن بوجودها.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة