لدى الأشقاء اللبنانيين دلالات سياسية لبعض الارقام، فهنالك جماعة (14) آذار، وهناك (8) آذار، وهناك (14) شباط وهنالك لدى دول تقدمية ارقام مثل (8) نيسان او غيرها من المناسبات. اما نحن فإن لدينا مواعيد مع ذكريات ومناسبات نضيف عليها موعداً هو (8) شباط يوم رفع اسعار المشتقات النفطية، طبعاً الحكومة تحب موعداً آخر هو (10) شباط، الذي بدأ فيه صرف الزيادة على رواتب العاملين والمتقاعدين.
وفي (8) شباط تفاصيل كثيرة، منها انه موعد لعمليات رفع اسعار سلع وخدمات تتجاوز حكاية النفط، فالسوق كان ينتظر هذا الموعد ليتم رفع اسعار الكثير من الاشياء تحت مبرر رفع اسعار المشتقات النفطية، بعض هذا السلع والخدمات ترتبط بالنفط، لكن البعض الآخر رُفع تحت مبرر ارتفاع اسعار المشتقات النفطية.
ومنذ (8) شباط نحن على موعد مع اختيار قدرة الحكومة على رقابة ومنع الاستغلال وحماية المواطن من كل ما يمكن ان يزيد ما عليه من اعباء، ونذكر الحكومة بوعدها بتجديد اسعار المواد الاساسية اذا لم يلتزم التجار بالأسعار الحقيقية.
(8) شباط موعد جديد سيعيد ترتيب او هيكلة علاقة الاردنيين مع بعض السلع. فالكاز سترتفع مكانته وقيمته وحتى الاستعمال التاريخي له في تنظيف الرؤوس من غزو الحشرات فإنه سيصبح حكايات قديمة حتى لدى من بقي يستخدم هذا الاسلوب، و(بنورة) الكاز ستصبح مكلفة حتى للطوارئ، وسيصبح شراء تنكة الكاز يحتاج الى اجماع من العائلة فالسعر الجديد يجعل حتى من اشعال الصوبة تكريماً للضيف فهو اكثر تكلفة من العصير والشاي.
(8) شباط اعتقد انه بداية مرحلة جديدة لمستويات من الاسعار لكثير من السلع، وهو محطة هامة في تحديد القيمة الشرائية للراتب على كثير من الصعد حتى التي لا علاقة لها بالوقود، ستتغير قيمة الدينار والعشرة دنانير التي يخرج بها الاب الى السوق لشراء بعض الحاجيات.
وحتى لمن يتحدثون عن التغييرات الاجتماعية فإن (8) شباط سيكون مؤثراً في تركيبة الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وحتى دون ان نشعر ستزداد معه كلفة الزواج من حيث الاثاث واجرة صالات الافراح وما يقدم للعروس ثمن ملابس، ستتغير تكلفة الدراسة في المدارس الخاصة وربما الجامعات، واثمان التصليح للمواسير والادوات الكهربائية والاحذية وحقائب المدارس فضلاً عن تصليح السيارات.
بعد (8) شباط ستتغير تكلفة البناء من حيث المواد او اجرة العامل والمهني والمعلم. في المحصلة ستتغير الارقام في كل القطاعات، سواء كان هذا استحقاقاً مبرراً لارتفاع اسعار المشتقات النفطية او استغلالاً للظروف الامر وصل الى سندويشة الكعك والبيض.
ومع شعورنا جميعاً بالعبء على دخل المواطن، لكن هل نحن على استعداد لمراجعة السلوكيات التي لا تخلو من الاسراف او الانفاق في غير مكانه، سواء كان انفاقاً شخصياً نمارسه او انفاقاً في مناسباتنا الاجتماعية وافراحنا واتراحنا؟ وهل نزيد جميعاً من تعاطفنا مع اهلنا المحتاجين الذين يمارسون التعفف، وان نقدم ما يمكن ان ننفقه في غير مكانه عوناً لأسرة تعلم ابنا في الجامعة ولا تجد قيمة اقساطه او تكلفة مواصلاته؟
اما الحكومات فإن من واجبها ان لا تترك باباً ترفع فيه من دخل الناس الا وتطرقه. وان تبقى دائماً الى جانب المواطن والتخفيف عنه، فالحكاية لم تنته بزيادة الراتب (50) ديناراً، وما تحدثنا عنه من ربط الرواتب بالتضخم ومستوى الاسعار يجب ان يتم تطبيقه حماية للراتب وقدرته على تأمين حياة معقولة.
اما القطاع الخاص، فالشكر لكل مؤسسة قامت بواجبها نحو موظفيها، لكن من يماطل او يغمض عينيه او يلجأ للزيادة الشكلية فعليه ان يدرك ان الحرص على حق الموظف والعامل في راتب معقول ليس قانون عمل، بل واجب وطني ومسؤولية اجتماعية. فالأمر ليس صدقة او مناشدات، فما دام العامل ينجز والشركة تربح فإن مراعاة ظروف الناس ضرورة.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة