العشرات، بل قد يكون اكثر، من اصوات الاردنيين من المتقاعدين العسكريين وربما المدنيين الذين يجمعون بين التقاعد العسكري وربما المدني، وتقاعد الضمان الاجتماعي، هذه العشرات من الاصوات تحدثت اليّ، وهي تحمل غضبا واستهجانا. فعندما ذهبوا الى البنوك الاسبوع الماضي لاستلام الزيادة على رواتبهم من الحكومة والضمان الاجتماعي اكتشفوا ان هناك ترشيدا وتقشفا يتم بحقهم، وهم ممن يحتاجون الى كل دينار لمواجهة الارتفاعات التي لم تتوقف حتى الان على كل شيء.
هؤلاء المتقاعدون، اظنهم نسبة كبيرة، هم والورثة اعتقدوا انهم سيجدون في حساباتهم ما وعدتهم به الحكومة (50) دينارا على التقاعد، و(30) دينارا على تقاعد الضمان. لكنهم وجدوا ان الترشيد يتم على حسابهم، فتم اعطاؤهم فقط (50) دينارا على التقاعدين، وتم حرمانهم من حقهم في هذه الزيادة، التي لو كانت ضعف ما هي عليه لما كفت هؤلاء لمواجهة ارتفاعات الاسعار التي وصلت الى كل شيء.
وبمنطق الحقوق؛ فإن التقاعد المدني او العسكري حق حصل عليه الشخص بعد خدمة طويلة واشتراك دفعه. وتقاعد الضمان الاجتماعي تم وفق اشتراك وقانون خاص، والضمان الاجتماعي ليس مؤسسة حكومية، بل مؤسسة مستقلة، وقرار زيادة رواتبها لا يتم من مجلس الوزراء ولا من مال الخزينة، ولهذا فالحق الطبيعي ان يحصل المتقاعد الذي يجمع تقاعدين على كافة امتيازات تقاعده من كل جهة، وهذا ليس صدقة او فضلا بل حق، وحتى لو كانت الحكومة تريد ممارسة هذا التقشف، على من يجمع التقاعدين، فقد كان عليها ان تعلن وتعلم الناس بهذا، وكان القرار يجب ان يقول ان كل ما سيحصل عليه المتقاعد هو خمسون دينارا، لكن ما جرى اعتبره المواطن استغفالا له.
وللعلم؛ فإن كل هذه الفئات هم من اصحاب الدخل المحدود والمحدود جدا. فبعضهم لا يصل مجموع التقاعدين (300) دينار، والبعض من الورثة اقل من ذلك. اي ان هؤلاء ليسوا من اصحاب الدخول الكبيرة. ووجود الزيادتين فرصة لهذه العائلات، حتى تمتلك شيئا من المناعة امام ارتفاعات الاسعار.
واذا كانت وزارة المالية جادة في التقشف على حساب هذه الفئة من الفقراء؛ فإن عليها اولا ان تمارسه بحق من لا يستحقون، ونكرر امام الحكومة اقتراحا بأن تمنع السادة اعضاء مجلس الامة من الجمع بين الراتب التقاعدي الذي يحصل عليه كل متقاعد اصبح نائبا، وهو تقاعد يتحول بعد القسم الى تقاعد وزاري، تقاعد يجمعه مع الراتب النيابي.
وعلى الحكومة أن تبادر الى تعديل القانون الذي يعطي للنائب والعين حق الحصول على تقاعد لخدمة حدها الاقصى اربع سنوات. او ذلك التقاعد الذي حصل عليه وزراء بعد خدمة لم تتجاوز عدة اشهر، او تلك الرواتب العالية التي تعطى لمستشارين لا يعملون شيئا مذكورا.
الملك يوصي الحكومة بأن تفعل كل ما تستطيع لحماية المواطن، وما نطلبه ان تعطي للمتقاعد المدني والعسكري. وما دامت رأت ان الخمسين دينارا زيادة مناسبة، ورأى الضمان ان (30) دينارا زيادة معقولة، فعلى الاقل ان يحصل المواطن على حقه كاملا. اما ان يصاب هؤلاء بالصدمة عندما يصلون الى البنوك، وتكون المفاجأة ان ما تم هو (الجمع والقصر) للزيادتين، وكأن المطلوب ان لا يحصل المتقاعد على اكثر من (50) دينارا، مع ان من حقه الجمع، فهو يحصل على كل زيادة وكل تقاعد من مؤسستين ووفق قانونين، وليس من الخزينة.
هذه الفئات تستحق الكثير من التعاطف والتضامن. لهذا نتمنى على وزارة المالية والحكومة اعادة الحق لأصحابه، فهذا ادنى واجب تجاه هذه الفئة وامثالها، في وقت لا يخلو يوم من ارتفاع سلعة او خدمة. وكما قالت احدى المواطنات انها، والكثيرين، اصبحوا لا يحبون قراءة الصحف؛ لأنها منذ مدة تحمل كل يوم اخبارا عن ارتفاعات الاسعار، والسلعة الوحيدة التي لم ترتفع هي (ألبان) كوسوفو!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة