ملف المعتقلين والمفقودين الاردنيين في معتقلات وسجون العراق يفترض ان يكون على رأس الاولويات والاهتمامات، ليس فقط لأنهم مواطنون لهم علينا جميعا واجب المتابعة، بل لأن طبيعة الساحة العراقية منذ الاحتلال والعدوان الاميركي عام 2003، جعلت من امكانية اعتقال اي شخص، بل وقتله امرا سهلا وميسرا، وما دامت الفوضى والميليشيات وجيش الاحتلال وعصابات الابتزاز واجهزة المخابرات المتناقضة، ما دامت كل هذه الجهات قد اسقطت مليون ضحية قتلوا من الشعب العراقي الشقيق، فمن السهل ان نتوقع ان يصل الاذى والعدوان الى كل عربي موجود هناك.
والاعتقالات التي تعني السجن او الفقدان وصلت الى آلاف العراقيين ليس في سجون الاحتلال فقط، بل في سجون سرية ومعتقلات للميليشيات والتنظيمات، فضلا عن سجون الحكومة العراقية، وهذا يجعل من مهمة متابعة هذا الملف اكثر صعوبة، لكنه لا يُسقط فريضة هذه المتابعة وضرورتها.
نشرت "الغد"، قبل ايام، تقريرا للزميلين مؤيد ابو صبيح ونادين النمري حمل تصريحا للمستشار السياسي لنائب الرئيس العراقي ان المعتقلين الاردنيين مشمولون بقانون العفو العام الذي اقره البرلمان العراقي، شملهم كما شمل كل المعتقلين العرب والاجانب، لكن القانون اشترط ان يكونوا هؤلاء ممن حصلوا على اقامة رسمية قبل اعتقالهم، اي ان هناك فرصة لإعادة هؤلاء الى عائلاتهم واسرهم عبر جهد لوزارة الخارجية، التي من واجبها ان تستكمل المعلومات وتعمل على استلام هؤلاء المعتقلين، وفعلا عاد الى الاردن عدد منهم ووصلوا الى اهلهم، كما نشرت "الغد" امس الثلاثاء، وهذا امر ايجابي ومبشر.
لكن الملف له تفاصيل اخرى، تتمثل في معتقلين ومفقودين آخرين يحتاجون الى متابعة عبر الجهات الرسمية العراقية او الصليب الاحمر الدولي او بعض اطراف المعادلة العراقية. فالفوضى التي يعيشها العراق وتعدد الايدي والجهات التي تقتل وتخطف وتعتقل، تجعل من الواجب ان يكون التحرك منظما ومتعدد المسارات.
وربما آن الاوان لنذكر الاشقاء في سورية بالوعد الذي اطلقته القيادة السورية بعد زيارة الملك الى سورية، بإطلاق سراح المعتقلين هناك. فما تم حتى الآن هو اطلاق مجموعة منهم دون ان يتم استكمال البقية. واذا كان العراق يعيش فوضى قد يضيع فيها البعض؛ فإن سورية دولة واحدة تعرف من اعتقلت ومن في معتقلاتها او سجونها, وما دام الرئيس السوري وعد فيفترض بالحكومة السورية ان تنفذ وعد رئيسها, وأن يعود كل معتقل الى وطنه واهله, وهم المعتقلون في معظمهم دون محاكمة او تهمة, وكلنا يعرف ان بعض الاعتقالات تتم بالشبهة احيانا.
نعود الى ملف اسرانا، لدى الاحتلال الصهيوني، الذي تحرك من خلال اعادة عدد منهم الى وطنهم، لكنه بحاجة الى استكمال بجهد منظم مع سلطات الاحتلال، لتأمين اعادة الباقين من الاردنيين. ومع ادراكنا لمماطلة الحكومات الصهيونية وعدم مصداقية وعودها وتشددها الا ان حياة هؤلاء الاردنيين تستحق ان تتم لأجلها عملية المتابعة، وتحقيق ما امكن حتى يعود كل اسير الى بيته.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية