القناعة الرسمية والشعبية في كل ارجاء الوطن العربي ان القمم العربية ذات تأثير محدود جدا في القضايا العربية الكبرى في فلسطين او العراق او لبنان والسودان والصومال، وحتى على صعيد التعاون الاقتصادي فإن القمم لم تقدم شيئا، ولهذا فعند الحديث عن نجاح اي قمة فهو نجاح للدولة المضيفة ومدى قدرتها على رفع مستوى التمثيل والخروج بتفاهمات حول البنود المطروحة، حتى وان كانت تفاهمات شكلية ولفظية.
لهذا؛ فالحديث عن نجاح القمة العربية، التي ستعقد في دمشق بعد اسابيع، ليس حديثا عن نجاح يجعلها مختلفة عن القمم السابقة، بل عن نجاح في ان تعقد ثم نجاح في ان يحضرها القادة والملوك والرؤساء، بخاصة الدول العربية المحورية، لأن القمة اذا دخلت في اطار التأجيل او كان الحضور متدني المستوى فإن هذا يحمل موقفا نحو القيادة السورية.
والمعلوم ان هناك حالة تباعد بين سورية من جهة والسعودية ومصر ودول اخرى، والسبب يعود الى ملفين هامين هما العلاقة مع ايران والملف اللبناني، حيث ترى هذه الدول ان سورية تركت اطارها العربي ومحورها التاريخي مع السعودية ومصر لتتحول الى حليف يتبنى الاجندة الايرانية، كما ان هذه الدول تعتقد ان سورية هي التي تعطل التوصل الى توافق لحل الازمة اللبنانية، بل ان الامور وصلت الى حد جعل وزير الخارجية السعودي يقول لفرنسا وللأوروبيين ان عليهم اتخاذ موقف من سورية، بسبب ما يعتقد انه وصول كل المحاولات معها الى طريق مسدود وهذا ما نشرته صحيفة الحياة اللندنية مؤخرا.
دول عربية، وفي مقدمتها السعودية، تعتقد ان على سورية ان تقدم قبل القمة مبادرة حسن نوايا على صعيد الملف اللبناني، بحيث تفتح الباب عبر اعطائها الاوامر لحلفائها لانتخاب رئيس لبناني جديد، واذا لم يتحقق هذا فإن ما تملكه هذه الدول ان تحرم القيادة السورية من عقد قمة بتمثيل رفيع، ولهذا فإن المتوقع ان يكون القرار بغياب القادة يضاف الى الغياب الدائم لدول لم تعتد القمم ان يحضرها القادة، وكان الحضور يقتصر على ممثلين من وزراء خارجية او رؤساء حكومات.
الصورة تقول ان سورية ليست مستعدة لدفع ثمن سياسي كبير مقابل انعقاد القمة من حيث المبدأ او انعقادها بتمثيل غير رفيع، لأن ما يطلب منها على صعيد الملف اللبناني او التحالف مع ايران، يمثل بالنسبة لها اوراقا سياسية ومسارا استراتيجيا لا يمكن مقايضته بحدث حتى لو كان القمة العربية.
والملف اللبناني بالنسبة لسورية احد الاسلحة في مواجهة استحقاقات اقليمية ودولية، مثل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري وملف العلاقة مع اسرائيل وعملية السلام، والاهم هي العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة. لكن تصريح وزير الخارجية السوري، قبل ايام، عن (امله) في انتخاب رئيس لبناني قبل القمة، قد يكون مؤشرا على خطوة ما، او نوعا من التطمينات للدول المتحفظة على السياسة السورية تعتقد ان الغياب هو الرد وهو الرسالة القوية للقيادة السورية، لكن من بين هذه الدول من يؤمن انه لا يجب ترك سورية دون خيار عربي، بحيث يصبح خيارها الوحيد الحضن الايراني.
لهذا قد يكون احد الحلول المطروحة هو الذهاب نحو دمشق والابقاء على قنوات التواصل، وان كان هذا الخيار يتناقض مع حالة اليأس التي تسكن بعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية، ولهذا سيبقى الجدل بين دول هذا المعسكر حتى اللحظات الاخيرة.
القيادة السورية بدأت تسلم الدعوات لحضور القمة، واذا ما استقر المسار لدى بعض الدول على عدم الحضور الرفيع فإن خيار عدم عقد القمة قد يكون مطروحا، لكن الامر قد يحتاج الى سيناريو يحمل المسؤولية للدول التي لا تريد المشاركة بشكل مؤثر، وقد تكون المسافة نحو الإلغاء تمر بالتأجيل او التفكير بنقل مقر عقدها من دمشق الى مكان آخر، فهناك تجربة قمة تونس، قبل اعوام التي قام الرئيس التونسي بتأجيلها ثم تم عقدها بعد حين. وهنالك تجربة نقل المكان من البحرين الى شرم الشيخ.
تبقى الاسابيع القادمة مخاضا يخص القمة التي نؤمن جميعا بسقف محدود لانجازاتها، لكنها بالنسبة لكل دولة مضيفة مناسبة كبيرة، لا تريد هدرها بحضور هزيل وبخاصة اذا كان الغياب عقوبة.
بقي القول: ان الاحداث الاخيرة التي جرت في دمشق قد تجعل احتمالات المفاجآت قائمة حتى لما هو غير متوقع.

المراجع

elaph.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية