من الواضح والمؤكد أن العدوان على غزة ومواطنيها وشعبها سيستمر سواء باستمرار هذه الحملة التي حصدت عشرات أرواح الشهداء وأجساد الجرحى أو عبر حملات أخرى، والأهم استمرار الحصار والقتل اليومي.
ومن المؤكد أن غزة بما تتعرض له تستحق قمة عربية حقيقية باتجاه اتخاذ موقف حقيقي إن لم يكن سياسياً فعلى الأقل قمة إنسانية توفر لأهل غزة حق الحياة والطعام والشراب والدواء. هذه القمة لا يمكنها الا تكون سياسية لأن أول متطلباتها أن يؤمن المجتمعون أن الحصار الظالم يجب أن يزول، وأن المساندة العربية يفترض أن تأخذ مساراً فاعلاً ومستمراً، وأن يتم البحث عن كل أشكال التواصل التي توقف العدوان.
ولعل ما نقوله ضمن الظروف الحالية للعرب فيه نوع من الخيال بسبب الأخطار التي تهدد القمة والتي قد تجعل من انعقادها وعدمه أمراً واحداً بسبب المقاطعة المتوقعة، لكن من حقنا كشعوب أن نرفع الصوت للبحث عن موقف عربي حقيقي هدفه الوحيد فك الحصار وتوفير حياة طبيعية للناس هناك، ونقول هدف وحيد حتى لا نذهب كثيراً نحو أهداف واستراتيجيات تضيع فيها كل الأهداف.
قبل قمة غزة العربية مطلوب قمة فلسطينية تجلس فيها كل القيادات وكل أنواع الوزراء ورؤساء الوزارات والمستشارين وقادة المكاتب السياسية وامناء الفصائل ليقدموا نموذجاً محترماً للشعب الفلسطيني وأهالي الشهداء والجرحى في غزة والضفة، وليقولوا حتى للمواطن العربي إنهم يمتلكون حرصاً على دماء الأطفال وأرواح الشباب والنساء، حرصاً يُترجم بالترفع عن الخلاف والانشقاق، وليس بالكلام الإنشائي الذي تنقصه الأفعال.
عندما تُعقد قمة غزة الفلسطينية ويكبر القادة فيها الى مستوى معاناة الشعب الفلسطيني من الإجرام الصهيوني، ويصبح فيها الهم واحداً والسلطة واحدة، عندها سيكون التقاعس العربي رسمياً وشعبياً محرجاً أكبر لأصحابه وممارسيه.
قد يكون لدى فئات واسعة من الشعب العربي موقف محبط من القمم العربية ونتائجها، لكن ما نتحدث عنه تحرك حقيقي لفك الحصار وإيجاد بدائل حقيقية للوضع المتردي في غزة والوقوف موقفاً موحداً قوياً ضد العدوان والقتل والإجرام.
هل أصبح حلماً مثل حلم الوحدة العربية أن يتحدث الفلسطينيون بلسان واحد في مواجهة الحصار والعدوان والإجرام الصهيوني؟ وهل أصبح حلماً أن يقف العرب موقفاً موحداً ليس لتحرير فلسطين من البحر الى النهر بل لفك حصار ظالم، إن لم يكن من الجانب السياسي فليكن على الأقل إنسانياً، مع أن السياسي والإنساني لا يمكن الفصل بينهما.
قبل سنوات، وقبيل القمة العربية في بيروت، قامت سلطات الاحتلال بسجن ياسر عرفات في مقر إقامته، وتحدث الى القمة عبر شاشة الفيديو، وبقي عرفات في سجنه حتى خرج وعاد الى رام الله ميتاً. واليوم وقبيل قمة دمشق يكون الحصار والعدوان، لكن الفرق أن التردي لم يعد سمة للوضع العربي فقط، بل امتد الى الوضع الفلسطيني الرسمي أيضاً، بينما ازداد الاحتلال صلفاً وعدوانية واستغلالاً لكل ما هو متردٍ من أوضاعنا.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية