بعض القراءات والتحليلات تتوقع ان يكون لمجلس النواب الحالي او بعضه دور في تسخين بعض مفاصل الحياة السياسية، او ربما يكون لدى البعض من مراكز القوى السياسية رغبة في استثمار تضاريس مجلس النواب بحيث يكون المجلس ونشاطه هو الأداة والواجهة لأي مقدمات لأي مواجهات سياسية.
في كل الحكومات كانت القراءة لبداية اي (شغل) ضد اي حكومة تبدأ احياناً من بعض وسائل الإعلام او التقارير الصحافية التي تُنشر في بعض الصحف الخارجية، او في اشاعات، وأحياناً اذا كان لدى العاملين ضد اي حكومة نفوذ فإن صناعة ازمة او تضخيم ازمة او توريط الحكومة في ازمة تكون من ادوات انهاك الحكومة وإفقادها للبوصلة.
ربما على العاملين في الحقل السياسي ان يراقبوا جيداً بعض الحراك في مجلس النواب، او بعض التحركات والتشكيلات وربما حتى بعض المواقف التي لا تنسجم مع مسيرة البعض ونشاطه السابق، وربما تكون التحركات من اكثر من جهة لكن يبدو ان الحكومة سيكون عليها الاستعداد لبعض اشكال (التعب) او المواجهات او عمليات الاستنزاف من البعض، وربما إدخالها في دوامة من القضايا التفصيلية التي ستضاف الى ما ينهك ويتعب اي حكومة وهو الوضع الاقتصادي. وأشير هنا الى إنهاك من ذات الدوافع التي كانت تحرك صالونات ومجالس وتسريبات ضد حكومات سابقة.
وحتى لا يساء الفهم؛ فإنني أفرق هنا بين العمل النيابي القوي والمواقف التي هي من حق أي كتلة او نائب وهو الذي نتمنى ان يكون، وبين بعض الحراك الذي يعبر عن معادلات خارج المجلس، ونقولها بكل صراحة فإن بعض القوى السياسية بما فيها بعض اوساط النواب ترى ان هناك فرصة غير بعيدة لحكومة برلمانية، او حكومة يكون فيها لبعض النواب حصة، ومن يحمل قناعة بأن مصلحته في الذهاب نحو مرحلة جديدة، فإنه لن يتردد في ممارسة كل الأساليب للوصول الى تلك المرحلة.
لا نتحدث عن الاداء البرلماني الذي هو حق لكل نائب او كتلة، لكن المجلس الحالي ليس فيه كتل فاعلة. فالإسلاميون. بحكم العدد المحدود وضعف خبرة معظم نوابهم يحاولون الحضور لكن العوائق كبيرة. اما الكتلة الأكبر، وهي التيار الوطني، برئاسة المهندس عبدالهادي المجالي فهي كتلة غير موجودة بشكل فاعل، ولها ظهور موسمي، وتفتقد الفعالية لأنّها بلا زعامة، فرئيسها هو رئيس للمجلس، اي لا يمارس دورا نيابيا، وانما اداري لرئاسة المجلس، وربما على المجالي، ومن معه، الا يُفاجأوا اذا ما اصاب هذه الكتلة انهيار او انسحابات اكثر مما حدث. فربما لو وجد البعض مصلحته في اصطفاف جديد, او لو تم تغيير خريطة المصالح السياسية لوجدنا حماساً من العشرات الذين دخلوا هذه الكتلة لمغادرتها.
ورغم الاهمية الكبيرة لوجود خبرة في رئاسة المجلس مثل المجالي الا ان هذا يُفقد الكتلة قيادة برلمانية، وهذه القيادة تحتاج الى قرار بأن تكون فاعلة ومحركة ودون حسابات. ومع كل هذا فإن معركة رئاسة المجلس في الدورة القادمة قد تكون جزءاً من استحقاقات مراكز القوى في الساحة وستكون معركة الرئاسة بعد انقضاء اكثر من عام على عمر الحكومة الحالية، وربما ايضاً بعد ان تكون حكاية النفط ومشتقاته قد استقرت نسبياً.
هل ما نقوله تحليلات بعيدة وفيها نوع من الخيال! وهل الحديث مبكر عن رئاسة المجلس ودور مجلس النواب او بعض مفاصله في العملية السياسية؟ ربما يكون هذا، لكن من يحلم بأمر ليحققه بعد عام او عامين يفترض ان يبدأ العمل لأجله اليوم.
ما هو ضروري ان لا يستبعده احد ان الحالة السياسية الاردنية التقليدية في العلاقة بين الحكومات وما هو خارجها لم تتغير. فحكومات دخلت دوامة نتيجة تلوث سيخ شاورما وأخرى عاشت مستقرة في ظل ظروف صعبة جداً وسياسات اكثر تأثيراً على الناس من الشاورما.
المعادلة السياسية تتغير ادوارها لكنها قائمة. وربما ايضاً على رئيس مجلس النواب ان يفكر طويلاً اذا ما قرر اعادة ترشيح نفسه، وربما يحتاج الامر الى تحالفات من نوع آخر. فالمراحل الجديدة تتغير تحالفاتها ورجالاتها، وربما تحتاج بعض المراحل ايضاً ليس الى ضوء واحد، بل الى مجموعة اضواء وبشكل متجانس!

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية