تحدثت في مقال سابق عن الدور الوطني والتربوي للاغنية الوطنية التي تربط بين شبابنا ورجالنا واطفالنا ووطنهم وجيشهم وشهدائهم. وهنالك انجاز يذكر لمؤسسات واصحاب اقلام واصوات قدمت الكثير لهذا النمط من الفن الوطني، لكن هنالك ظاهرة جديدة تستحق التوقف عندها في هذا المجال.
وهذه الظاهرة هي الضخ الجائر للاغاني الوطنية، فهناك اعداد متكاثرة منها، وهذا الامر ايجابي لو لم يكن على حساب النوعية، واحيانا نسمع في بعض الاذاعات اغنيات يتم تقديمها على انها وطنية لكنها لست شعرا ولا كلاما غنائيا بل هي "حكي" او سواليف. وربما يعتقد البعض ان وضع كلمات مثل الاردن، الجيش مع بعض اسماء النباتات مثل الشيح والقيصون، او مصطلحات مثل النشامى والوطن في اي حكي او سواليف يجعلها شعرا وطنيا، يمكن ان تتحول الى اغنية وطنية!
ولعل حماس بعض المؤسسات الاعلامية والفنية لهذا النوع من الاغنيات جعلها تتغاضى عن الجودة. لهذا يسمع الناس احيانا اشياء يعتقد منتجوها انها اغنيات وطنية لكنها في الحقيقة "كلام مصفط". ولهذا يفترض ان لا يُعطى وصف اللغة الوطنية لاي كلام عادي عن الوطن والنشامى او عن الجيش. لأن فتح الابواب على مصراعيها لاي مستوى من الكلمات يجعلنا نصل الى تجربة مشابهة تعيشها انواع اخرى من الغناء التي تحولت الى ضجيج، وكلام لا معنى له ولا تأثير.
من حق كل كاتب شاب ان يجد فرصة ليحقق فيها ذاته وطموحه، ومن حق كل صاحب صوت ان يبحث عن فرصته، ومن حق كل صاحب مشاعر وطنية صادقة ان يعبر عنها بالكلمات او الصوت او اللحن، لكن ما دمنا نتحدث عن اغنية وطنية ذات دور في تثقيف شبابنا وتغذية مشاعر نبيلة فإن من واجبنا جميعا التمحيص في الكلام، بحيث لا نجد امامنا كلاما بلا مضمون مقنع يقدم على انه اغنية وطنية. فهذا ظلم لهذه الجزء التربوي من الفنون.
ومن الطريف ان تسمع من اذاعة تقديما لاغنية وطنية ويقال انها حصرية على تلك الاذاعة، وبعد ان تسمعها تضحك لانها من المستوى الذي يجب على منتجيها ان يدفعوا للناس والاذاعات الاخرى ومحطات التلفزيون حتى يسمعوا مثل هذه الاغنيات. نقول هذا مع التقدير لحق هؤلاء في المحاولة، لكن يفترض أن يكون ذلك على مستوى معقول، بخاصة ان مجال الاغنية الوطنية شهد نماذج وتجارب كبيرة وناجحة استطاعت ان تحقق انتشارا وجمهورا وان تؤدي دورها المطلوب.
لتُعطَ للطامحين فرصهم، لكن من خلال قنوات للتأهيل. فليس كل جملة فيها اسم الاردن او الجيش او الشيح واسماء القلاع والمدن الاردنية تصلح لتكون شعرا او اغنية وطنية!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة