عندما تصل قضية حياة المواطن الحفناوي الذي توفي في إحدى الغرف غير المستعملة، الى القضاء فلا نملك الا انتظار الكلمة العادلة للقضاء الذي سيكون حريصا على حياة المواطن ولن يظلم اي طبيب او فني او ادارة في المستشفى، فالقضاء العادل النزيه هو الذي يحفظ حقوق الجميع.
لكن هذه القضية مدخل لفتح باب اوسع وهو مستشفى الامير حمزة، هذا المكان الذي دفعت الخزينة عشرات الملايين ثمنا للارض ولبناء المكان وتجهيزه, فضلا عن الملايين الاخرى ككلفة تشغيلية حتى الآن, لكنه مستشفى يعاني من التعثر منذ بدايته ليس لعدم كفاءة المكان او التجهيزات او الطاقم الطبي والفني بل لأن ما يراد من هذا المستشفى غير واضح، او ربما يكون واضحا لدى اصحاب القرار لكنهم لا يملكون القدرة على الذهاب نحو ما يريدون, وبشكل واضح وصريح فإن هناك قناعة لدى بعض الاوساط ان هناك نوايا لبيع المستشفى او على الاقل اسناد ادارته للقطاع الخاص تحت مبرر ضعف قدرات القطاع الطبي في وزارة الصحة عن ادارته، وهذه القناعات التي تتبناها بعض الاوساط يدعمها الواقع الحالي للمستشفى من حيث مدى الاستفادة من تشغيله بشكل حقيقي او وفق ما كان يقال من انه سيتحول الى صرح طبي اردني كبير من حيث نوعية التخصصات والمجالات التي يقدمها كخدمات طبية، وسمعت قبل تشغيله من بعض ادارته واطبائه تصورا طموحا يتناسب مع امكانات المبنى والتجهيزات، لكنه فجأة تحول الى مستشفى عادي وتكاثرت مشكلاته ولم يقدم اضافة نوعية للقطاع الطبي الحكومي مع انه يملك ذلك.
ونقول للمسؤولين ان هذا المستشفى اخذ من مال الدولة عشرات الملايين، ورغم التقدير لدوره الحالي فقد كان يمكن ان يكون نقلة نوعية وإضافة كبيرة للقطاع الطبي والصحي الاردني لكن الطريقة التي تتم به ادارته العليا جعلته اقل مما يجب، بل يصل الامر الى حد يمكن معه القول ان فيه هدرا لكل ما تم انفاقه عليه.
هل تريد الحكومة بيع المستشفى؟ ام تريد ان تصل به الى مرحلة تقدمه للقطاع الخاص عبر عقد ادارة؟
اذا كان لدى الحكومة مثل هذا التوجه فلنسمع منها الاجابة والمبررات، واذا لم يكن هذا الامر موجودا فإن من واجب وزارة الصحة ان تضع خطة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذا الصرح الكبير واعطائه دفعة ادارية ورؤية واضحة لدور كبير يمكن ان يقدمه هذا المستشفى.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة