مساء السادس عشر من أيلول (سبتمبر) 1982، بدأت المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، وعملاؤها الانعزاليون، في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، واستمرت لثلاثة أيام. وأوقعت هذه المجزرة البشعة ما بين 3000 إلى 5000 شهيد، أغلبهم من الفتيات والصبيان والنساء وكبار السن من اللاجئين الفلسطينيين. 
إن مجزرة "صبرا وشاتيلا"، كغيرها من المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني من حيث البشاعة والتدمير والقتل، لم تستثن طفلا أو صبية صغيرة السن، أو سيدة أو شيخا من القتل. فالقتلة في مجزرة "صبرا وشاتيلا" كان هدفهم قتل أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، بغض النظر عن أعمارهم، أو فئاتهم، أو ما إن كانوا جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد خرجت من لبنان آنذاك، عقب تفاهم دولي، بعد حصار إسرائيلي طويل للعاصمة اللبنانية بيروت.
الإسرائيليون نفذوا مئات المجازر بحق الفلسطينيين قبل وبعد احتلال فلسطين العام 1948. وأهداف المجازر قبل احتلال فلسطين وبعده واضحة. فالمطلوب إسرائيليا هو تصفية القضية الفلسطينية تصفية كاملة، من خلال تصفية الشعب الفلسطيني.
يحيي الفلسطينيون والعرب، كما جرت العادة، في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) ذكرى مجزرة "صبرا وشاتيلا". والهدف من إحياء هذه الذكرى المأساوية ليس التذكير فقط بالشهداء وما عاناه سكان المخيمين على أيدي المجرمين، وكذلك التذكير ببشاعة المجزرة؛ وإنما الهدف أيضا هو التذكير بأن هذه المجازر، مهما كان حجمها وبشاعتها، لن تجبر الفلسطينيين على التخلي عن قضيتهم. بل على العكس؛ هي تجعلهم يتشبثون بهذه القضية حتى تتحرر بلادهم من الاحتلال، وتعود الأرض التي قدم الفلسطينيون والعرب من أجل تحريرها آلاف الضحايا والشهداء على مدار السنين. 
إحياء ذكرى المجزرة، في هذه المرحلة، والعرب مشغولون بظروفهم الخاصة التي فرضها "الربيع العربي"، يؤكد أن فلسطين هي قضية العرب المركزية، وأن الأحداث الداخلية لن تشغل العرب عن قضيتهم المركزية؛ فأي انشغال عنها هو مرحلي، وليس استراتيجيا.
الاحتلال الإسرائيلي هو سبب التوتر الرئيس في المنطقة. ولن يتوقف هذا التوتر إلا بانتهاء الاحتلال. ولأن الأوضاع العربية متوترة، فقد يظن البعض أن ما يحدث في الدول العربية هو سبب التوتر في المنطقة، ولكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق؛ فما يحدث في الدول العربية سينتهي بعد فترة، وستتضح الأمور. أما الاحتلال الإسرائيلي، فهو سبب دائم للتوتر؛ فإسرائيل دولة عدوانية توسعية، لا تؤمن إلا بالسيطرة والعدوان والاحتلال وإخضاع العرب لمخططاتها الإجرامية. ولا يمكن إنهاء التوتر إلا بإزالة أسبابه الرئيسة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد