لم تكسر الحكومة القاعدة التي رافقت كثيرا من الحكومات حيث بدأ الحديث او لنقل الاشاعات عن تعديل متوقع على الحكومة، تعديل محدود حتى الآن، لكن قد يتوسع اذا ما تحول الامر الى حقيقة.
وما عزز هذه الاشاعات ما يتم تداوله أنّ وزيراً فاعلاً سيغادر موقعه الى وظيفة في احدى الدول العربية، لكنني هذه المرة ابدو مشجعا للحكومة على التعديل، حتى لو فعلت هذا بعد اسبوع من حلف اليمين، لأن بعض الاسماء كانت بحاجة الى التعديل منذ اليوم الاول لعدم قدرتها على اقناع الاوساط الموضوعية انهم يستحقون الحقائب التي حملوها، وكان واضحا انهم يمثلون خيارات آخرين، ولم تكن هذه هي المشكلة فقط، بل كانت المشكلة ايضا في القدرات والمواصفات التي اثبتت الشهور القليلة الماضية انها مواصفات اقل من الالقاب والمواقع.
بعيدا عن رأي الناس؛ فإن الحكومة في داخلها تبدو على قناعة بأنها فعلت الكثير من الواجبات، فقد حصلت على الثقة وأقرّت قانون الموازنة ورفعت الدعم وتجاوزت مرحلة رفع الاسعار بأقل الاثمان السياسية والشعبية، وأنهت الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة دون مشكلات، وجبهاتها مع الاحزاب هادئة، لأنها لم تفتح اي ملف خلافي، ولهذا تبدو قليلة الخصومات حتى الآن. طبعا الناس قد لا تكون معنية بكل هذا بقدر ما يعنيها الموضوع الاقتصادي، لكن الصورة تقول ان الحكومة لا تواجه اي معارضة سياسية، بل ان المشاغبة في وضع مثالي من حيث السكون، والمجلس يطلب الرضا، والاحزاب مشغولة اما بقضاياها الداخلية او بإعادة تصويب الاوضاع وفق قانونها الجديد، والنقابات تقبلت هدية الحكومة بسحب القانون الخلافي من مجلس النواب وردت التحية بمثلها.
هذه الصورة الوردية التي لم تحظ بها حكومات سابقة قد لا تستمر بالضرورة ان تستمر. فحكومات كانت تنام مطمئنة وتصحو على "سيخ شاورما" او حنفية مكسورة، وقد تحولت الى ملف سياسي يقض مضاجعها، بل ويجبرها على التعديل، وربما كان مستقبلها في مهب الريح.
الحكومة تجاوزت امتحان رفع الاسعار بسهولة قياسا على صعوبة الملف. لكن لكل مرحلة معطياتها فظروفها التي لا تقضي الضرورة قراءتها، كجزء من قوة طاقم الحكومة، لكن المراحل القادمة وان تغيرت بعض المعطيات الحالية قد تحمل تحديات حقيقية للحكومة. وأتحدث هنا عن المضمون السياسي ومطبخ الحكومة, فالرئيس يبدو احيانا يعمل وحده وبنفسه، وهذا الامر قد يكون مفهوما لمرحلة او لملف، لكن لإدارة الشأن العام بتفاصيله - وبخاصة اذا تشعبت التحديات او تغيرت بعض مسببات الهدوء- تحتاج اي حكومة بفريق على الاقل للمطبخ السياسي الداخلي، ولبعض الوزراء من حملة الحقائب الهامة جدا.
يفترض هذا ان يكون اداء الوزراء على شكل حضور قوي يسند الحكومة. فالاختباء وبخاصة لمن يجب ان يحضر وإن كان لا يجلب المشكلات الا انه يؤشر على امور سلبية.
اذا أتيح للرئيس التعديل فيفترض ان يستثمره الى اقصى حد، بأن يكون تعديلا حقيقيا يذهب بمفاصل الضعف ويأتي بمن يقدم اضافة نوعية سياسية للحكومة. فإذا كانت الحكومة ستقضي عمرا مثل ما قضته الحكومة السابقة فإنها بحاجة الى استثمار كل الفرص المتاحة امامها. فالامر ينطبق عليه المثل الشعبي عن القرش الابيض واليوم الاسود. اما اذا كان ما يقال عن التعديل الآن بأنه اشاعة، فالقاعدة تصلح عندما يتحول الأمر إلى حقيقة.
التعديل بشكله العام تجديد لشباب الحكومات، وإعطاء دفعة شعبية لأي حكومة، وقد كسبت هذا حكومات عندما جاءت بوزراء اصحاب قدرة وحضور ومصداقية، وخسرت حكومات عندما كان تعديلها اعطاء مواقع لمن لا يستحقون، او اخرجت صاحب كفاءة وجاء ببديل غير مقنع.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة