شكوانا جميعا من ارتفاعات الأسعار وزيادة تكلفة الحياة تفرض علينا أمرا إضافيا غير الشكوى. أمر يتعلق بطريقتنا في الحياة. ولعل هذا يتعلق بمن يملك ومن لا يملك، وإن كان المقتدر يمكنه أن ينفق على نفسه من دون شكوى، لكن مشكلة الطبقة الفقيرة والمتوسطة أنها بحاجة الى إعادة ترتيب بعض مجالات الإنفاق في أفراحنا وأتراحنا ومناسباتنا الاجتماعية، وهنا لا نتحدث عن ممارسة فردية بل سلوك مجتمع.
فشبابنا في معظمهم عندما يتزوجون يتحملون نسبة كبيرة من التكاليف عن طريق الديون أو المشاركة في "الجمعيات" على الطريقة المصرية, ومن المؤكد أن (300) أو (400) دينار لها تأثير عند من لا يملكها، فكيف يمكن أن يحمل بعضنا عن بعض عبر سلوكيات تتناسب على الأقل مع شكوانا من الغلاء وارتفاع الأسعار، فأحدنا قد يشكو عندما يكون العريس ابنه لكن عندما يكون والد العروس أو والدته تسكنه روح أخرى بحجة مكانة ابنه أو ابنته، وأحيانا نمارس مظاهر الترشيد عندما يقول أب أو أم العروس إنهم لا يريدون شيئا وعند الدخول في تفاصيل المهر يطلبون كل شيء بما فيها الحفلات وكل ما يمكن أن يجعل العروس تتحمل ثمن كل هذا على شكل ديون يتم تسديدها بعد الزواج, وربما حتى الأساور والخواتم التي تشتريها تضطر لبيعها بالقطعة لتكمل مصروف الشهر.
هذا الجانب ليس إلا مثال، لكن جوانب الترشيد كثيرة للمقتدر وغير المقتدر. والعبرة دائما في أن نساعد أنفسنا في مواجهة الظروف الصعبة وارتفاع الأسعار، وربما تكون مناسبة لفئات منا نحن الأردنيين أن نعيش عيشة واقعية تتناسب مع رواتبنا وأوضاعنا. طبعا ما نقوله لا يعفي الحكومات من واجبها في البحث عن كل الوسائل التي تخفف على الناس وتزيد دخولهم وتساعدهم على مواجهة تكاليف الحياة/ لكن علينا أيضا أن نساعد أنفسنا.
طبعا كل فرد منا وكل عائلة من عائلاتنا تعلم ما يجب إنفاقه وما يمكن تجاوزه وتوفيره, طبعا نعلم أن لدينا عائلات وفئات محرومة حتى من الأساسيات بل وتحتاج الى كل عون سواء للعيش أو لتأمين تكاليف الدراسة والتعليم الذي لم يعد كماليات بل ضرورة لا تقل عن ضرورات الطعام والشراب والسكن.
أحد أصحاب الخبرة كان يتحدث عن الخبز اليابس الذي هو محصلة ما (نرميه) من بيوتنا من الخبز الذي يزيد عن حاجاتنا. وهذا الأمر ليس جديدا فقد تعودنا في أحيائنا الشعبية أن نجد سيارات تشتري الخبز اليابس ليتم بيعه الى أصحاب الحلال. وهنالك الآن بكبات تقوم بجمع ما ترميه العائلات التي لا تبيع الخبز، تجمعه من جوانب الحاويات، لكن علينا أن نتذكر أن الخبز اليابس الزائد هو خبز قمنا بشرائه من المخابز سواء من الخبز المدعوم أو الخبز الغالي من الخبز المحسن أو الحمام. الخبز الذي نسميه جميعا خطا أحمر باعتباره المادة الأساسية التي لا غنى عنها, طبعا هناك من يشتري الخبز بصعوبة، لكن ماذا عمن يشتريه ثم يرمي معظمه لأن ما اشتراه زائد عن حاجته. وما دمنا نتحدث عمن لا يجد الخبز فهل يمكن أن نفكر بطريقة نساعد بها من لا يجد، أو على الأقل أن لا نرمي الطحين الذي هو أصل الخبز.
مرة أخرى كل هذه أمثلة. فالعائلة قد تنتظر زيادة مقدارها عشرة دنانير، لكننا قد ننفق أكثر من هذه الزيادة على مادتين أو ثلاثة لا حاجة لها بها. والعبرة دائما أن نساعد أنفسنا. فحتى لو كان أحدنا يملك المال فالإسراف مرفوض كسلوك، والترشيد مطلوب حتى ونحن نتوضأ من نهر جارٍ كما أمر الرسول الكريم عليه السلام.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية