السبت الماضي تحدثت في هذه المساحة عن وزارة الداخلية وضرورة انصاف ابنائها واعطائهم حقهم في تولي كل المواقع العليا بدلا من الاستيراد والهبوط في الباراشوت الذي يتم على الوزارة من بعض محافظين وامناء عامين، معظمهم لا علاقة لهم بعمل الوزارة وتفاصيله.
وذات الامر ينطبق على كل مؤسسات الدولة ووزاراتها، ومن يراقب بورصة الاسماء التي تطرح عند خلو المواقع العليا يجد ان الاسماء التي يجرى تداولها تكون في معظمها احيانا، وكلها احيانا اخرى، من خارج المؤسسة او الوزارة المعنية. ونادرا ما يتم تداول اسماء من داخل المؤسسة او الوزارة، وهناك قناعة حتى لدى الموظفين في هذه الوزارات بأن من سيأتي للموقع الاول سيكون صاحب واسطة او له "ظهر". اما هم فمصيرهم معروف، فمهما كانت الخدمة او الدرجة فعند التعيين يأتي للموقع صاحبه اما من قطاع خاص او مؤسسة او وزارة اخرى ويقوم بحمله "اهل الخير" ومن يمارسون رفع الناس الى تلك المواقع ارضاء لضمائرهم وحرصا على المصلحة العليا.
ربما ان الاوان ان يكون ضمن برامج ما يسمى تطوير القطاع العام تأهيل موظفي الوزارات والدوائر ليتولوا المواقع المتقدمة في وزاراتهم, وهذا ادنى حقوقهم، وبخاصة ان الغالبية العظمى ممن يتم استيرادهم ليسوا اصحاب ابداع وتميز، وليسوا من سيخترعون العجلة، وكثير منهم يأتي ويغادر موقعه من دون ان يترك لمسة او بصمة، وهذا ينطبق على اصناف من الوزراء.
نحتاج اولا الى برنامج تأهيلي لموظفي الوزارات لصقل مهاراتهم القيادية، ونحتاج ما هو هام جدا وهو قرار حكومي بانصاف موظفي الوزارات والدوائر والمؤسسات، وان يتم اعطاؤهم حقهم فإن اقفرت دائرة او مؤسسة او ضعفت كوادرها كان الخيار الاخير البحث عن مدير او امين من الخارج.
اما أن يكون البديل الخارجي هو الخيار الاول فهذا جزء من خطأ تاريخي ومتكرر مارسته الحكومات بحق موظفي القطاع العام، وفتح هذا بابا واسعا للواسطات والتزبيط، إذ كانت المواقع العليا وسيلة لاعطاء البعض الدرجة العليا او طريقا نحو الموقع الوزاري لكن كل هذا كان على حساب العمل وحقوق الموظفين، ما زرع حالة من الاحباط لدى الموظف الذي يعلم ان فرصته في المواقع العليا ضعيفة او مستحيلة الا اذا كان له واسطة ثقيلة.
مع وجود فراغ في بعض المواقع العليا نكتشف تجذر هذا النهج غير الايجابي في البحث دائما عن مديرين وامناء من خارج المؤسسات، اما موظفو الوزارات فقدرهم ان يبقوا موظفين.
***
القانون يحمي المحتاجين
بين يدي حكاية لأرملة احد موظفي وزارة الاوقاف حيث توفي زوجها رحمه الله، وقام اقارب الفقيد بتبرئة ذمته من الوزارة لغايات صرف تقاعد ورثة الفقيد من زوجة واطفال، واثناء براءة الذمة طلب منهم تسليم بطاقة التأمين الصحي "الصفراء" التي يستفيد منها كل افراد العائلة، واعتبرت السيدة ان وفاة زوجها تحرمها واطفالها من التأمين الصحي، وخلال الفترة من عام 2005 وحتى هذا العام.
كانت السيدة تدفع تكاليف علاجها في المستشفيات الحكومية، لانها تعتقد ان حقها في التأمين الصحي قد انتهى، الى ان اصيبت بالسكري حيث بقيت تراجع المستشفيات الحكومية الى ان اخبرها احد الموظفين ان من حقها الحصول على تأمين صحي، فقامت بأخذ كتاب من وزارة الاوقاف الى مديرية التأمين الصحي التي طلبت منها ان تدفع قيمة الاشتراك عن السنوات الماضية منذ وفاة زوجها، علما بانها لم تكن تحمل البطاقة ولم تستفد من خدمات التأمين الصحي بما فيها عملية جراحية اجرتها في مستشفيات الحكومة على حسابها الخاص.
فهل من العدل ان يتم اجبار السيدة واطفالها الايتام على دفع مئات الدنانير قيمة اشتراك لم تستفد منه، بل لم يكن موجودا. هذه السيدة وامثالها لا تقابل بالقول ان القانون لا يحمي المغفلين، بل ان روح القانون لمساعدة الناس وخاصة المحتاجين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة