قبل ايام حضرت حفل اعلان نشاط جمعية "قلعة الصقر" التي ستعمل في محافظة الكرك. جمعية مثل عشرات الجمعيات الخيرية، لكن يلفت الانتباه ان للجمعية ثلاثة اهداف في اتجاهات ومسارات ثلاثة وهي العناية بالايتام ورعايتهم وكفالتهم, تشجيع اقامة المشاريع المدرة للدخل للعائلات المحتاجة اي نحو ايجاد فرص عمل حتى وان كانت صغيرة ومحدودة ثم تدريب الشباب على مهارات الكمبيوتر والتكنولوجيا، وحتى هذه الاهداف فقد نجدها في عمل جمعيات اخرى لكن العبرة بان تزداد في مجتمعاتنا المحلية الجمعيات الفاعلة التي تلقى الدعم من اهل المقدرة, لأن لدينا المئات من الجمعيات التي لا تعمل لأسباب عديدة لكنها لافتات دون جدوى او مضمون.
اعلان الجمعية شاهدت فيه اقبالا على الدعم والتبرع من المقتدرين والحضور, حتى ان احد ابناء عشيرة القسوس تبرع ببيته في الكرك مقرا للجمعية.
العنوان دائما ان تكون الجمعيات مراكز للعمل والانجاز, وان يقتنع اهل كل منطقة او حي او محافظة ان واجب ابقاء هذه الجمعيات يقع على اهل هذه المجتمعات عبر الدعم المالي او التعاون مع ادارات الجمعيات بما في ذلك التطوع في العمل.
قلعة الصقر ليست اول او اخر جمعية لا في الكرك ولا في الاردن، لكن الحديث عنها مدخل للحديث عن دور المجتمع المحلي والجمعيات الخيرية في حمل بعض العبء في محاربة الفقر والبطالة, وايضا في تجسيد فكرة التكافل الاجتماعي. ولدينا في الاردن الكثير من النماذج الناجحة بل المميزة لجمعيات خيرية قدمت الكثير لمجتمعاتنا المحلية بل للمجتمع الاردني بأكمله.
مقتل اي عمل تطوعي او خيري ان يتحول الى مصدر للوجاهة لقادته, او يكون عنوانا شخصيا لافراد, لكن عندما تكون عنوانا لخدمة مجتمعها فهي تحقق ما تريد بما في ذلك النجاح الشخصي لقادتها ومتطوعيها.
وما دمنا في سياق الحديث عن العمل التطوعي فقد قرأت وتابعت حملةً حملت اسم "حماية" وهي جهد قام به متطوعون في الاردن تعاونا مع حملة اطلقها الداعية الاستاذ عمرو خالد وهدفها تشجيع المدمنين على المخدرات للتقدم لمراكز العلاج للتخلص من هذه الآفة والعودة الى مجتمعاتهم وحياتهم الخاصة.
هذه الحملة التي امتدت الى الاردن شاركت فيها جهات تطوعية واعلامية ورسمية مختلفة بما فيها ادارة مكافحة المخدرات في مديرية الامن العام, والفكرة جوهرها الذهاب نحو من ابتلاهم الله من شبابنا بآفة المخدرات للتوقف ومراجعة اوضاعهم, فالطريق حتى وان كانت تحمل بعض الصعوبة الا انها الخيار الوحيد لأن الخيار الاخر الذهاب في هذا الطريق المظلم الى نهايته السوداوية.
وحين يذهب هؤلاء المتطوعون الى المدمن فليس لعقابه بل لفتح ابواب الامل له عبر بوابة العلاج من الادمان والعودة الى الحياة, فهذا المدمن يحتاج الى العطف والعون وهذا جوهر الحملة التي نتمنى ان تستمر على شكل حملات جديدة لأن مشكلة المخدرات مشكلة متزايدة في المجتمعات, ومشكلة من النوع القاتل لأي مجتمع لأنها تستهدف شبابه وقيمه, والتجارة او التعاطي جريمة تفتح الابواب لجرائم ومشكلات اخرى كبيرة.
ما بين مبادرة عمرو خالد وتعاون وسائل الاعلام والجهد المحلي من جمعية ملتقى حماة المستقبل ووسائل اعلام اردنية مختلفة وجهات رسمية, ما بين كل هذا حملة لا بد ان يتم تجديدها وتوسيع نطاقها حتى تكون على الاقل بحجم المشكلة, هذه المشكلة التي يمكن لجمعياتنا الخيرية والاحزاب والاعلام والعائلات والعشائر والجهات الرسمية ان تتعاون لمواجهتها, فهذه المواجهة قاسم مشترك لنا جميعا كأردنيين بل لكل الشعوب والدول.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية