خلال عقدٍ سمع الاردنيون كثيرا عن مشروع الديسي. تحدثت عنه كل الحكومات في بياناتها وردودها على كتب التكليف وعلى خطابات النواب, وتحدث عنه النواب والإعلام, وسمع الناس عن توقعات بمساعدة كبيرة من دولة عربية غنية بعيدة لكن اكتشفنا انها وعود مساعدات.
وتداول الإعلام كل ما قدمته الحكومات من عطاءات وافكار لانجاز هذا المشروع الاستراتيجي، وحتى اليوم ليس هناك الا ما وقعته حكومات منذ الثمانينات من عقود مع مستثمرين منفذين لاستعمال مياه الديسي في مشاريعهم الزراعية الخاصة مقابل اثمان رمزية، بل ان بعض هؤلاء يماطل في دفع هذه الاثمان التي ربما تكون اصبح فيها سعر المتر من الماء اقل مما يدفعه الناس ثمن مياه بيوتهم.
والديسي ليست استثمارا لبناء برج اسمنتي او مجمع دوائر بل هو حق الاردنيين في شرب الماء, لان مياه الديسي مخزون استراتيجي لكل مواطن ننظر اليه لحل مشكلة نقص المياه الذي تعاني منه كل المنطقة, ويفترض -وفق ما سمع الناس- ان مياه الديسي تكفي الاردن (50) عاما.
قبل فترة سمعت من رئيس الوزراء ما أعتبره تعبيرا عن اهتمامه بهذا المشروع وانه اخبر وزير المياه مع بداية عمل الحكومة ان عليه ان ينام ويصحو على مشروع الديسي, وقال الرئيس انه سيمضي حتى النهاية لانجاز هذا المشروع، ونتمنى ذلك. فهذا المشروع عابر للحكومات والبرلمانات ولم يتم تحويله لاكثر من دراسات واوراق يتم نقضها بأوراق ودراسات جديدة.
امس قدمت وزارة المياه ايجازا فنيا حول المشروع كان بمثابة اعلان انطلاقه تنفيذ المشروع او دخوله حيز التنفيذ واستمع الحضور من الوزير ومدير الشركة التركية التي ستنفذ المشروع ومدير المشروع الى تفاصيل فنية عديدة وتفاصيل المشروع وتكاليفه وطول الخطوط الناقلة من الديسي الى عمان وسعر المتر المكعب.
المحصلة ان هذا المشروع سيبدأ هذا العام، ولمدة اربع سنوات وعد مدير الشركة التركية ان يتم اختصارها الى مدة اقل لكن في الحد الاقصى فنحن نتحدث عن بدء تزويد عمان والكرك والطفيلة ومعان ومادبا وربما الزرقاء بمياه الديسي. وسنتذكر موعد توقيع الاتفاقية وهو 7/4/2008 لانه نهاية سنوات طويلة من التفاصيل والحديث، ونتمنى ان ينتهي التنفيذ من دون عوائق في عام 2012 سواء كانت المدة 3.5 او 4 سنوات.
وكما اشرت في بدايات المقال فهذا المشروع عندما يصل الى نهاياته وتصل مياهه الى الاردنيين، فهذا يعني خطوة كبيرة جدا نحو توفير الامن المائي، فالامر ليس حكاية استثمارية، بل حق الاردني في كأس الماء ليشرب وابريق الماء ليغسل وجهه وملابسه.
لكن من القضايا التي تهم الناس سعر المتر المكعب الذي يصل الى اقل من تسعين قرشا بقليل، اي انه سعر مرتفع على الناس. وهذا ثمن لادخال قضايا المياه في اطار الاستثمار والخصخصة، وربما لن يكون هذ السعر فقط على المياه القادمة من الديسي، بل قد تمتد الى اسعار كل المياه. فالشركة التركية ستبقى صاحبة الامتياز في استخراج وتوصيل المياه وبيعها اكثر من عشرين عاما قبل ان يعود المشروع الى وزارة المياه.
اذا اعتبرنا ان مشروع الديسي سيبدأ في حزيران القادم وسيشرب الاردنيون منه بعد 3.5-4 سنوات فان خطوة كبيرة تم انجازها، لكن يبقى السؤال عن المسار الوطني الاشمل في حل مشكلة المياه؟ فالديسي قد يقدم جزاء من الحل او لنقل 25% من احتياجات الاردن التي تبلغ 400 مليون متر مكعب سنويا، لكن نحتاج الى حزمة حلول فيما يخص شبكة المياه، حيث تصل نسبة الفاقد الى 40% في عمان، اي كل (100) متر يتم ضخها يضيع منها 40 مترا مكعبا في الارض، ولدينا السدود، والحفاظ على الاحواض التي انهكناها من الضخ لغايات تجديدها والاتفاقات مع الاشقاء وبخاصة مع سورية. نعلم ان هناك لجنة ملكية لهذه الغاية لكن العبرة دائما بالخواتيم والنتائج، ومن الضروري ان لا نربط انفسنا بحلول امامها عوائق كبيرة، مثل مشروع قناة البحرين التي سيتم تحلية المياه بعد اتمامها لغايات الشرب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة