ما أعلمه أن هناك اهتماما ملكيا بمدينة الزرقاء وسعيا لرفع سوية الخدمات فيها وتخفيف مشكلاتها, وما يعلمه الجميع أن الزرقاء مدينة أو محافظة مختلفة, فهي مدينة ذات نشاط اقتصادي كبير ونمو سكاني كبير وتركيبة سكانية متميزة, وهي تحتاج الى حلول حقيقية وبخاصة أنها مدينة تتوسع كل يوم سواء عبر المدن السكنية الجديدة مثل مدينة الشرق أو مدينة خادم الحرمين أو غيرها من المشاريع الكبرى, كذلك تتوسع غربا كل يوم وستصل بعد سنوات الى التواصل مع بلدة بيرين, وفي كل اتجاه هنالك توسع يومي بالتوسع العمراني أو السكاني أو زيادة الحاجة الى حلول.
ومع الدور الذي يمكن أن تلعبه بعض الحلول مثل اقامة مشاريع او تقديم دعم مالي الا ان الحاجة الحقيقية الى تفكير بعيد المدى. وأتحدث هنا عن الاطار الاداري الذي يرى العملية التنموية لهذه المدينة الخاصة, فالزرقاء بعد عدة سنوات ستكون أكبر بكثير مما هي الآن, ولهذا نقترح على اصحاب القرار التفكير بشكل جاد بتطوير الحالة الإدارية للمحافظة من خلال بناء جهاز تنموي وإداري مؤهل بموازنة وتمويل مناسب, ونتحدث هنا عن اقامة امانة الزرقاء, وليس الهدف التحول من بلدية الى امانة شكليا بل الذهاب نحو توسيع اجهزة العمل والقدرات الفنية والإمكانات المالية, والاهم ان يترافق مع هذا التطوير الاداري امتلاك رؤية خدماتية وتنموية للمحافظة يكون واضحا فيها ما هي المشكلات والحلول الحقيقية.
في ظل الوضع الحالي فإن كل الجهود ستتركز على سد العيوب مثل اصلاح الشوارع أو اصلاح مدارس وبعض الخدمات, أو استغراق او غرق في القضايا اليومية والاجرائية التي لا تنتهي بل تتزايد لأن سرعة توسع المدينة لا يرافقها رؤية او خطة قصيرة أو متوسطة الامد, واذا استمر الحال بذات منهجية الإدارة سنجد انفسنا بعد سنوات وقد تحولت المدن السكنية الجديدة مثل الشرق والمجد ومدينة خادم الحرمين الى نفس حال المدينة "القديمة" حتى وان كانت مبانيها جديدة وفيها بعض المساحات الخضراء.
البعض كان يقول إن المدن السكنية الجديدة سيتم فصلها بحيث تتبع لبلدية منفصلة, لكن هذا إن حدث لن يلغي التداخل بين الجزأين, وهو تداخل في أدق التفاصيل والخدمات, لكننا ندعو الحكومة الى التفكير بهدوء بمستقبل المحافظة والمدينة بحيث نذهب الى حل المشكلات بتطوير أدوات الحل وهي الجهاز الإداري أو الحكم المحلي.
أنا من المؤمنين بفكرة الأقاليم وسبق أن أشرت الى إمكانية مساهمتها بالحل, لكن ما دامت الفكرة قد غابت فالزرقاء بواقعها ومستقبلها والتوسعات الكبيرة تحتاج الى مجلس إدارة فني متخصص, وجهاز فني كفؤ وقدرات مالية مناسبة بما في ذلك نوعية الحكم الإداري أي مواصفاته, وربما تكون فكرة أمانة الزرقاء وبخاصة إذا كان لها مضمون حقيقي وليس تحولا شكليا من بلدية أمانة الى أمانة, قد تكون هذه الفكرة توفر أرضية لبناء منهجية إدارة وتخطيط وحل مشكلات آنية ومستقبلية, فهذا الأمر قد يوفر الوقت والجهد والمال الذي قد ننفقه لملاحقة المشكلات اليومية التي لن تنتهي.
كل الاحترام والتقدير لكل أصحاب المسؤوليات في المدينة لكن الحديث ليس عن أشخاص بل عن بناء مؤسسات, ولعلني وأنا ابن المدينة أدرك كم يحتاج أهلها الى إنصاف ونطلبه إنصافا عميقا وجذريا، وليس إصلاح شارع اليومَ وحفْر آخر غدا.
سأختتم بملاحظة قالها أحد أبناء الزرقاء، وهو يشكو قلة حصة المياه الأسبوعية لسكان المدينة، حين قال إذا كان هذا هو الحال اليوم فكيف سيكون بعد أن تتحول عشرات الآلاف من الشقق والبيوت الجديدة الى بيوت بسكان.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية