حين رأيت على شاشة التلفزيون زوجة الشهيد محمود الحكوم وإخوانه اثناء زيارة الملك لبيت الشهيد وعائلته, تخيلت ان يشاهد الاردنيون والعرب في رمضان القادم مسلسلا اردنيا يحكي قصة الشهيد ويقدم هذه الحكاية بكل تفاصيلها العامة والخاصة.
وذهب الخيال الى حد ان يكون هذا المسلسل جزءا من الدراما الرمضانية خلال هذا العام.
اصحاب الخبرة والموهبة في كتابة القصة والرواية يعلمون ان قصة مثل هذه ليست حكاية شخص, بل فيها حكاية قريته وبيئتها الاجتماعية والاقتصادية, وتفاصيل الحياة في الاردن في العقود الماضية, وحكاية حرب حزيران والموقف الاردني ودور الجيش العربي الذي لا يخلو من بطولات رغم الهزيمة, امتدادا الى حكاية الشهيد الحكوم حتى عودته الى الاردن قبل اسابيع ودفنه هنا, وهو صاحب الجسد الذي لم يمسه شيء وهذه كرامات الشهداء التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام.
لا نتحدث هنا عن شخص، بل عن جزء من تاريخ الاردن، ومرحلة هامة ونقدم من خلالها نماذج رائعة ومنها نموذج الشهيد ونقدم للناس تصويرا لتلك المرحلة ونمارس تربية وطنية لأجيال وننصف شهداءنا, ولو تصدت لهذه المهمة جهات رسمية وقطاع خاص لخرجنا بمشروع سيكون خطوة تفتح الباب امام نماذج عديدة وكثيرة من نماذج كتابة التاريخ الاجتماعي والسياسي للمجتمع الاردني.
هنالك احتفالات ثقافية للمدن الاردنية, وهذا العام عام السلط فلماذا لا تكون مثل هذه الافكار جزءا من احتفالية العام, او لتبادر الكرك التي ستكون مدينة الثقافة الاردنية لحمل هذه المبادرة, فالشهيد ليس حكاية محافظة اربد بل رمز لكل المدن الاردنية, وحين نتحدث عن الشهيد الحكوم فهذا حديث عن نموذج يصلح تعميمه على كل شهيد ممن سقطوا في محطات الصراع العربي الصهيوني, ولهذا نتمنى ان تخرج مبادرة من اي جهة رسمية او قطاع خاص نشاهد خلالها توثيقا سياسيا واجتماعيا للمرحلة وحكاية شهيد لم تغلق فصولها الا قبل اسابيع.
ولعلها مناسبة ان نذكر الجهات الرسمية والخاصة بتكريم الشهيد وامثاله, فلماذا لا تطلق جامعاتنا الرسمية او الخاصة سواء في اربد او غيره اسم الشهيد على قاعة او مدرج او مبنى, ولماذا لم تبادر امانة عمان او اي بلدية الى اطلاق اسمه على شارع كبير وهام على الاقل مثل اسماء آباء المسؤولين التي نراها على الشوارع, ولماذا لا يطلق مجمع النقابات او نقابة الصحفيين او اتحاد العمال اسم الشهيد على اي معلم او مبنى او قاعة او ترفع صورته كنموذج لبطولات جنودنا وهم المواطنون البسطاء الذين قادهم صدقهم وانتماؤهم لامتهم وحرصهم على الشهادة الى هذه المرتبة الكبرى.
الشهيد او اهله لن يتغير التاريخ لديهم اذا حدث هذا لكن هذا جزء من الوفاء من الدولة بمؤسساته الخاصة والعامة لتاريخها, وتكريس لقيم كبرى, فالشهيد ليس شخصا عاديا بل انسان جسّد قيم التضحية والوفاء والرجولة وحين نكرم هذه القيم نعلمها لأجيالنا ونرفع من سوية منظومة المجتمع معادلاته.
سنبقى نتحدث في هذه القضايا حديثا يتجاوز الاشخاص الى الحرص على كل ما هو عظيم ورفيع من اهلنا وقيمنا وسلوكياتنا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة