أهلا بالثلوج.. فدائرة الأرصاد الجوية توقعت أن تتساقط الثلوج على المرتفعات التي يزيد ارتفاعها على 900 متر ليل الأربعاء. وقد تتساقط الثلوج على مناطق ارتفاعها أقل من ذلك. المهم، أن الخير قادم. فبعد أن هطلت الأمطار بغزارة، تأتي الثلوج؛ ما يبشر بموسم مطري جيد، تمتلئ فيه السدود بالمياه، وترتوي الأرض والزرع والبشر. ومن الجميل والضروري، في الوقت ذاته، أن تكون الجهات المعنية قد استعدت لموسم الشتاء، وخصوصا تساقط الثلوج، بالشكل المناسب والمطلوب. فالثلوج أصبحت زائرا شبه دائم لبلدنا ومناطقنا، ولم تعد حدثا نادرا؛ ففي كل عام، تتساقط الثلوج، وتغمر الكثير من المرتفعات والمناطق. وللأسف، ففي كل عام، تؤكد الأجهزة المعنية أنها جاهزة ومستعدة لاستقبال الثلوج، وأنها اتخذت الاحتياطات والإجراءات اللازمة، ولكن المواطن يعاني الأمرّين عندما تتساقط الثلوج. وليس مرد ذلك تقاعس العاملين والجهات المعنية، بل على العكس؛ فالجهود التي تُبذل كبيرة لفتح الطرق وإنقاذ من تحاصره الثلوج، وغير ذلك. ولكن سبب المعاناة أن الثلوج التي نستعد لها كل عام، تغلق الطرق والشوارع الرئيسة والفرعية في المناطق التي تسقط فيها، وتمنع الحركة لغالبية المركبات والحافلات، باستثناء الآليات المجهزة. ونتيجة لتراكم الثلوج على الطرقات، تغلق المدن لعدم القدرة على الحركة على الشوارع والطرقات، وتعطل المدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة والشركات.
تراكم الثلوج بكميات كبيرة نسبيا في مدننا، يعني تعطل العمل والحركة فيها، بالرغم من الجهود التي تبذلها الجهات المعنية، لإزالتها عن الطرقات والشوارع. وكنا سابقا نتفهم المعاناة التي تعيشها الجهات المعنية والمواطنون، جراء تساقط الثلوج؛ إذ كانت المواسم الثلجية قليلة. ولكن الآن، وفي ظل الثلوج التي تتساقط سنويا تقريبا، وبكميات كبيرة، لا يجوز أن تتوقف الحياة. فالكثير من البلدان تتساقط فيها الثلوج وبكثافة، فلا تعطل المؤسسات، ولا تغلق الشوارع، وتبقى الحياة تسير سيرها الطبيعي، وإن بصعوبة، ولكنها تسير وتستمر.
لذلك، فإن تعامل الجهات المعنية والمواطن، يجب أن يكون مختلفا في مواجهة الثلوج المتوقعة قريبا، وفي مواجهة أي ثلوج قادمة هذا الموسم وغيره من المواسم.
إن التعامل مع الثلوج يحتاج إلى طرق وأساليب وآليات معينة وخاصة، من المفترض أن تتخذ قبل وأثناء وبعد تساقط الثلوج. فلا يجب، ولا يجوز أن تبقى الدولة بمواطنيها ومؤسساتها، أسيرة الثلوج في موسم تساقطها. علينا، أن نجهز أنفسنا بأن الثلوج ستتساقط كل عام، وبكميات أكبر عن الأعوام التي سبقت. هناك توقعات، مبنيّة على دراسات مناخية، بأن الطقس يتغير في مناطقنا، نتيجة للتغير المناخي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد