في كل عام، نحتفل بتخفيض نسبة الأمية إلى الحدود الدنيا. وطبعا، لا أحد يقلل من الجهود التي تبذل للقضاء على الأمية في الأردن؛ إذ نتيجة لهذه الجهود، وصلت نسبة الأمية في المملكة إلى 6.7 %. وهي نسبة منخفضة مقارنة بالكثير من الدول في العالم.
لكن، مع التقدير لكل الجهود التي تبذل على هذا الصعيد، إلا أن النسب والأرقام قد تكون خادعة في بعض الأحيان، ولا تدل على الواقع.
مناسبة هذا الحديث ما أعلنه وزير التربية والتعليم
د. محمد الذنيبات، في اجتماع للجنة المالية النيابية أول من أمس، في مجلس النواب؛ حيث كشف عن أن 100 ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، يشكلون ما نسبته 22 % من طلبة المدارس في الصفوف الثلاثة الأولى.
إن هذه الحقائق تعني أن لدينا 100 ألف أمي، لا يقرأون ولا يكتبون، ويجلسون على مقاعد الدراسة. وهذه مشكلة حقيقية، لا يمكن غضّ النظر عنها أو تجاهلها. فالأمية عندما تنتشر في صفوف المواطنين الذين لم يتلقوا تعليما، تكون أمرا مفهوما، يمكن معالجته من خلال إنشاء المدارس، وتنظيم برامج لمحو الأمية في مختلف المناطق والأنحاء. لكن، عندما تكون الأمية مستشرية في صفوف من يتلقى التعليم، تغدو القضية معقدة، وتحتاج إلى إجراءات سريعة وفعالة.
في العادة، عندما تُكتشف مشاكل من هذا النوع، تُشكل اللجان، وتُعقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل، لمعالجتها. وهذا الأمر تم فعلاًَ لمعالجة هذه المشكلة؛ إذ تشكلت لجنة لمعرفة أسباب ذلك، ومن المنتظر أن نرى فعاليات متنوعة تتحدث عن المشكلة ومعالجتها. لكن للأسف، وكما يحدث بشأن كثير من المشاكل والقضايا الخطيرة، فإن المؤتمرات والندوات واللجان، لا تُعالج المشكلة، بل تُفاقمها! إذ يطمئن المواطنون إلى أن الجهات المختصة تبذل الجهود لتجاوز المشكلة، في حين أن المشكلة تتفاقم على الأرض، وتزداد خطورة يوما بعد يوم. ولنا في ظاهرة العنف المجتمعي أكبر دليل على ما نقول.
ففي البداية، رفضت الجهات المختصة الاعتراف بوجود مشكلة اسمها العنف المجتمعي. بعد ذلك، ومع تفاقم الوضع، اعترفت هذه الجهات بالظاهرة وأقرت بها، وشكلت اللجان، وأجرت الدراسات والأبحاث، وخرجت التوصيات. لكن ما تزال الظاهرة تتفاقم، وتتسبب بأضرار خطيرة للمجتمع؛ لأن المعالجة لا تتم باللجان والدراسات والأبحاث والتوصيات، بل بالتنفيذ والتطبيق والمتابعة المتواصلة.
في لقاء اللجنة المالية، قال وزير التربية إن الوزارة بصدد رفع السلم التعليمي إلى 13 عاما بدل 12 عاما، لمواجهة هذه الإشكالية. وقد تكون هذه الخطوة جزءا من الحل، لكنها ليست الحل كله. ومع أنها جزء من الحل، ولكنها، وفق الوزير، مكلفة؛ تحتاج إلى مبالغ طائلة لتنفيذها. فبناء مدارس جديدة، للمضي قدما في هذه الخطوة، يحتاج إلى 450 مليون دينار.
إن هذه الخطوة، باعتقادي، لن تعالج المشكلة. فمعالجتها تحتاج إلى عدة خطوات ضرورية، من قبيل إعادة النظر في العملية التعليمية ككل، وخصوصا عواملها الأساسية، لاسيما المناهج والمعلمون. هناك ضرورة لإعادة النظر في المناهج وأساليب التعليم، كون الأساليب المتبعة الآن، مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الكثير من الضعف، على كل المستويات، الذي يعاني منه الطلبة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد