سأوقظ بلاهتي وصفاء نيتي كمواطن عربي هذا الصباح محاولاً اقناع نفسي بأن كل ما تقوم به امريكا ودول الناتو ليس له علاقة بتداعيات رأس المال الربحية الكافرة التي لا ترحم وان هدف العالم صاحب القطب الواحد هو تعميم الديمقراطية في ارجاء هذا الكوكب وان العالم الاشقر لن يهدأ له بال حتى يصبح العالم الثالث هو عالم خمس نجوم باميتاز وان ابناءه سوف يرتعون في السنوات المقبلة في رفاهية ظلت محجوبة عنهم لقرون طويلة.
سأوقظ بلاهتي هذا الصباح واقنع نفسي ان الاهتمام العالمي بالمفاعل النووي الايراني وهذه المؤتمرات المتلاحقة لدول خمسة زائد واحد ، وتشديد العقوبات على ايران ومنعها من تحقيق احلامها النووية هي لصالح البشرية جمعاء ، وان المفاعل النووي الاسرائيلي الموجود في قلب النتاج التحضري للشرق الاوسط ما هو الا حالة هامشية لا تستحق المتابعة او السعي للممانعة او وضع العقوبات على اسرائيل.
سأوقظ بلاهتي هذا الصباح واقنع نفسي انه يمكن لدولة مثل الصومال ان تتفكك على هذا النحو وتصبح شواطئها نهباً للقراصنة التي تختطف السفن من عرض البحر وتأخذ الفدية ، وسأصدق ان مجموعة من المجاهدين الشباب اصبحوا قادرين على خلخلة موازين دولة وتعميق نهج السلفية والافكار القاعدية فيها. لا بل يذهب الامر الى ابعد من ذلك حينما يتم التحالف بين هؤلاء المجاهدين وافراد القاعدة في اليمن لاغلاق باب المندب واقامة الدولة الاسلامية القاعدية الاولى في الجزيرة العربية.
سأوقظ بلاهتي هذا الصباح واصدق انه يمكن للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية - التي بدأت مع معاهدة اوسلو وتخللها جلسات حميمة مع القيادات الصهوينية طيلة هذه السنوات الفائتة - ان تتحول في يوم وليلة وبايعاز اميركي الى مفاوضات غير مباشرة يمكن لها ان تحقق حلم الدولة الفلسطينية دون تنازلات غادرة.
سأوقظ بلاهتي هذا الصباح واقنع نفسي بانه يمكن في زمن تغير فيه كل شيء ان تتغير اسماء الثورات الى ثورة برتقالية وثورة مخملية وثورة بيضاء وان تحتمل الثورات كل المسميات اللونية القادمة والمقترحة بما فيها اللون العنابي.
سأوقظ بلاهتي هذا الصباح وسأصدق كل هذا الدجل الدولي السائد وسأضع - متعمداً - رأسي بين الرؤوس وسأقول يا قاطع الرؤوس..
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور