الجلسة الحوارية التي نظمتها وكالة الانباء الاردنية اول امس وشارك فيها نخبة من الفنانين الاردنيين والمنتجين لمناقشة الحال التي وصلت اليه الدراما الاردنية يستحق منّا أن نتوقف قليلاً للتعامل بجدية مع هذا الواقع الرث والمربك الذي وصلت اليه الدراما الاردنية.

فهذه الدراما التي عاشت مجدها الفني عربياً قبل تسعينيات القرن الفائت وتهاوت بسبب التداعيات التي أفرزتها حرب الخليج جعلتها ولاسباب سياسية لا شأن للدراما الاردنية فيها تتعرض للاقصاء والتهميش الى الدرجة التي وصل فيها الفنان الاردني على صعيد المستوى الحياتي الى وضعية الفقر والفاقة الحقيقيين.

وهذه الدراما بما تملكه من امكانيات فنية يتمتع فيها الفنان الاردني كان يمكن لو تم التعامل معها رسمياً بنوع من المسؤولية الوطنية الجادّة أن تتحول الى مهمة وطنية للتعريف بالواقع الاردني ومجتمعه ولكانت قد استطاعت ان تشكل رافداً سياحياً لجذب السياح العرب وزيادة الدخل العام للدولة.

واذا كان لا بد من استحضار الامثلة التي تؤكد على دور الدراما في انعاش السياحة الجغرافية لأي وطن فاننا نستذكر مسلسل باب الحارة السوري الذي دخل بديكوراته ليشكل القرية السياحية السورية التي يؤمها السياح العرب هذه الايام وهو يتفقدون امكنة المسلسل الذي اقام العالم العربي ولم يقعده بعد.

لقد ظلّ رأس المال الاردني يكرس كل جهده الاقتصاي في الاستثمار العقاري الجاف وفي قطع الاراضي وفي البورصة التي تحولت الى فضيحة اقتصادية اردنية بامتياز. وظل رأس المال بمنأى عن أي استثمار في مجال الانتاج الفقني باعتبار ان مثل هذه الاستثمارات لها علاقة بـ"الهمالة" بمعناها الشعبي الدارج.

ولعل الاستغاثة التي اطلقها فنانونا يوم امس الاول في حوارية وكالة الانباء الاردنية بضرورة تشكيل مجلس خاص برعاية الدراما الاردنية واعادة تنشيطها ودعمها هي من المهام التي يتوجب على الدولة الاردنية الالتفات اليها والاهتمام بها والعمل على دعم الفنان الاردني الذي بات يعاني فعلاً من الفقر والتهميش والفاقة.

ان الدراما حينما يتم العمل عليها بنوع من المسؤولية الوطينية والسياسية تتحول الى قوة هائلة للتعريف بالهوية وجغرافيا الوطن وجعله حالة استثمارية لا تتقل شأناً عن أي استثمارت سياحية اخرى.

ونظل بانتظار ان تصل استغاثة الفنانين الاردنيين الى اسماع المسؤولين والى اسماع رأس المال الذي ما زال يقيم في الربح العقاري الذي عطل الكثير من الاموال بحجة ضمان الثبات وعدم الخسارة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور