يحق لنا أن نستهجن هذه الدقة التربوية عند بعض المدارس الاروبية ، وقدرة هذه المدارس التربوية على الاستنفار التربوي ازاء قضايا تبدو عادية وليست مثيرة لاي نوع من انواع الشغب الاداري.
فالمدارس التربوية الاروبية اخذت اخيراً تتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخص الطلاب العرب والمسلمين ابتداء من قضية ارتداء الحجاب الذي اعتبر انه يثير الفتنة الدينية والطائفية في هذه المدارس وانتهاء بالعبارات الصغيرة التي تكتب على قميص الطالب او الطالبة.
نقول هذا ونحن نستحضر قصة الطالبة زينب "16" عاماً ، التي تدرس في مدرسة "فيلفرانش سور سون" ، والتي تعرضت للطرد من المدرسة ثلاثة ايام بتهمة الترويج لشعار سياسي بعدما ارتدت قميصاً في الصف المدرسي كتب عليه "فلسطين حرة" ، وذلك على خلفية جدال بينها وبين استاذ التاريخ الذي طلب من التلميذة اخفاء مثل هذا اللباس.
وقالت الرسالة التي وجهتها ادارة المدرسة الى والدة التلميذة وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها ان" الاعمال المرتبكة لاسيما الترويج ومغادرة الصف المدرسي من دون اذن اضافة الى عدم الطاعة يعتبر خطأ جسيماً يبرر عقوبة تأديبية". وستنفذ العقوبة التأديبية في الثاني من آذار بعد انتهاء العطلة الشتوية وعودة التلاميذ الى المدرسة.
وتطورت القضية الى حد ان جمعية التضامن مع الشعب الفلسطيني في المنطقة اصدرت بياناً قالت فيه" نحيي شجاعة زينب التي عارضت بوسائلها الخاصة الميول الترويجية لاستاذها في مادة التاريخ الذي اتهمته المجموعة بانه موالْ لاسرائيل" واعلنت الجمعية انها تلقت حتى الآن 1300 رسالة تضامن مع التلميذة زينب التي لم تذكر جنسيتها.
وهكذا تصطدم عقلية استاذ التاريخ الموالي لاسرائيل مع صبية عربية ارتدت قميصاً كتب عليه عبارة "فلسطين حرة" ، وباعتقادي الجازم لو ان طالبة يهودية ارتدت في المدرسة ذاتها قميصاً كتب عليه "اسرائيل حرة" لما انفعل استاذ التاريخ وجيش كل هذا الاعلام التربوي حوله.
ان الدقة التربوية الغربية لا يكتمل نصابها وتتورم اعلامياً الا فيما يخص العرب والمسلمين وقناعاتهم الوجدانية. اما حينما يبتعد العربي عن هذه الوجدانيات وينصهر في بوتقتهم الغربية فانه لا ضير عليه ، لا بل تتبرع العديد من الجهات الى السعي والعمل على المزيد من تغريبه عن كل قناعاته الوجدانية والوطنية.
بقي ان نقول التحية كل التحية للطالبة زينب التي اثارت كل هذا الشغب التربوي بعبارة صغيرة تقول ان فلسطين حرّة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور