وحدهم الاسرائيليون من يسعون الى اعادة انتاج التاريخ من جديد ، والعمل على اضفاء اليهودية على كل تفاصيله الحياتية والمكانية. وهم وحدهم من دون شعوب الارض قاطبة الذين وحينما يذهبون الى تاريخهم المشتت في اصقاع المعمورة لاعادة انتاجه من جديد لا يتهمون بالارهاب او السلفية أو التطرف.

وحدهم الاسرائيليون من يكشطون القائم والسائد على وجه الارض الفلسطينية وانتزاعه من اصحابه لالحاقه بتراثهم العبري كي يصدقوا هم واجيالهم القادمة بأن هذه الارض لهم تاريخياً.

ولهذا فهم يقومون ليل نهار بالعمل على انشاء مدينة في باطن ارض مدينة القدس كي يقوضوا المدينة القائمة وانشاء قدسهم التوراتية الخاصة بهم والباحثة عن كذبة الهيكل المزعوم.

وهم وحدهم من ينفض الغبار عن الخرائط التوراتية ليحل التاريخ الاصفر محل الجغرافيا القائمة كي يشيدوا مملكة يهوذا من جديد.

وفي هذا السياق وافقت الحكومة الاسرائيلية في جلستها الاسبوعية امس الاول على مطلب رؤساء المستوطنين الاسرائيليين ضم الحرم الابراهيمي الشريف ، في مدينة الخليل وقبر راحيل في بيت لحم بالضفة الغربية ، الى قائمة المواقع التراثية والتاريخية. وفي تفاصيل الخبر الذي تناولته وكالات الانباء امس ان حكومة نتنياهو قد اقرت مبلغ "100" مليون دولار امريكي لهذه الخطة في تكريس يهودية هذه الاماكن.

وفي هذا السياق ايضاً قال رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في افتتاح تلك الجلسة الحكومية :"إن وجودنا كدولة ليس مرتبطاً بالجيش فقط أو بمناعتنا الاقتصادية ، وانما في تعزيز معرفتنا وشعورنا الوطني الذي سننقله للاجيال القادمة وفي تبرير ارتباطنا بارض اسرائيل".

ان تهويد التاريخ الفلسطيني يحتاج فعلاً وعلى الطريقة الاسرائيلية بأن يقوموا باقتياد التاريخ من ياقته التوراتية الصفراء والذهاب بحثاً عن اوراق الطابو التاريخية التي تمنحهم القناعة بأنهم ابناء هذه المنطقة تاريخياً.

والغريب ان العرب لا يصدقون ان ما يقوله الاسرائيليون عادة لا يترك في فراغ النطق وعدم التطبيق الواقعي ، بل يذهبون الى تحقيقه بالشكل التدريجي الزمني الممل. فهاهم يقومون بالحفريات الخطيرة تحت فناء المسجد الاقصى وكنا قد اعتقدنا بان هذه حفريات خفيفة لبعض اليهود المتطرفين ، لكن تقويض المسجد الاقصى قادم بناء على الزلزال الذي تحدثه الحفريات في باطن الارض. وكنّا قد اعتقدنا أن حادثة هجوم المستوطن المتطرف على المصلين في المسجد الابراهيمي مجرد حادثة متطرفة وعابرة. لكن الواقع ها هنا ينهض كي يقول لنا بأن هناك خطة معلنة لاستيلاء على المسجد الابراهيمي ومسجد بلال في بيت لحم.

ونبقى بانتظار تدفق دم الفقراء في الخليل وبيت لحم وباقي الجغرافيا الفلسطينية امام تهويد الجغرافيا الفلسطينية وامام هذا الصمت العربي والاسلامي الذي يدعو للشبهة فعلاً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور