قبل اسابيع اوقفتني سيارة شرطة سير سرية على الطريق الصحراوي باعتباري مخالفا يستحق مخالفة تجاوز سرعة بموجب الرادار. من الناحية القانونية فما فعله رجل الامن صحيح ومنسجم مع القانون والسرعات الموجودة في تلك المنطقة، ولا يجوز لي ان اعتبر نفسي مظلوما بل استحق المخالفة، لكن المشكلة ليست هنا بل في تحديد السرعات وبخاصة على الطرق الخارجية التي يتداخل فيها الطريق الخارجي بسرعته العالية وبعض المناطق السكنية التي تكون السرعة القانونية فيها قليلة. وأحياناً يتم وضع الرادار على بداية المنطقة السكنية سواء في القطرانة او الحسا او ما بعدها، ولا يكون السائق قادراً على الفصل السريع بين المناطق.
احد المهندسين تعرض اثناء ذهابه الى العقبة لمخالفة رادار، وكما يقول فإنه كان في منطقة مسموح فيها بالسرعة العالية ما بين 90 - 110 كم/ساعة، وبعد ذلك كان هناك طريق منحدر، وما ان ينهي هذا الطريق حتى تبدأ منطقة سكنية ذات سرعة منخفضة حيث تلقى مخالفة رادار رغم ان القدرة على تخفيف سرعة السيارة ما بين المنطقتين ليست مساوية للفرق بين السرعتين.
المشكلة ليست مع رجال الامن، بل مع امور فنية خاصة بالسرعات والتداخل بين الطرق الخارجية والمناطق السكنية التي تأتي خلال الطريق، وهذه هي المناطق التي تكثر فيها الرادارات. والمطلوب ايجاد حل فني وبخاصة في غياب اللوحات الارشادية التي تطلب من السائق الانتقال من سرعة طريق خارجي الى سرعة منطقة سكنية، فهل المطلوب تحرير مخالفة ام ايجاد سلوك إيجابي للسائق؟
اذا كانت هناك مراعاة فنية وقانونية لهذه المسائل التي تجدها على كل طرقنا الخارجية فبعدها يكون التجاوز للقانون يستحق العقوبة، اما وضع رادار على منطقة (حدودية) بين طريق خارج وبمنطقة سكنية فهذه مخالفة قانونية، لكن الوضع الفني غير منطقي. وربما من الضروري اعادة النظر بالسرعات القصوى المسموح بها على بعض الطرق الخارجية، طبعاً السرعة العالية لا تتناسب مع هذه الطرق ولهذا نجد احياناً راداراً في طريق خارجي تكون السرعة القصوى المسموحة عليه 90كم/ساعة، ولهذا لو تمت المخالفة فهي قانونية لكنها غير منطقية، ما يدعو لمراجعة بعض هذه السرعات لكن ضمن اسس السلامة.
والصورة الثانية لمشهد قد يتكرر في العديد من شوارع مدننا، لكنني سأروي مشهد شارع عادي في وسط البلد تقف فيها سيارات على اليمين او اليسار دون وقوف مزدوج ولا تشكل اعاقة لحركة السير، طبعاً في الشارع اشارات تشير الى ان الوقوف ممنوع. وهذا يعطي الحق لشرطي المرور ان يبدأ جولة في الشارع او نصفه ويضع المخالفات (الغيابية) على الزجاج الامامي للسيارات وكأنها نشرات اعلانية.
طبعاً، قانونياً، الشرطي يضع المخالفات لأن هناك اشارة في الشارع تمنع الوقوف، لكن هذه الاشارات تحتاج الى مراجعة، فمن يأتي لشراء غرض من تلك المنطقة ماذا عليه ان يفعل بسيارته، هل يضعها على بعد 2 كم مثلاً؟! واين يبحث عن موقف بأجرة، ولو كان الوقوف يشكل خطراً او اعاقة لكان الامر مختلفاً، لكن المنع دون حلول ودون مراعاة لطبيعة الشارع وحاجات الناس يخرج عن المنطق حتى وان كانت المخالفات قانونية.
الطريف ان شوارع رئيسية محاذية لهذه الشوارع تقف فيها السيارات يميناً ويساراً من دون مخالفة، وحتى نفس الشارع فإن الوقوف فيه قد يبقى دون مخالفات لفترات طويلة، وفي يوم يقرر رجل السير ان يضع الأوراق (الوردية) على زجاج السيارات.
المطلوب ايضاً ان تتم مراجعة اشارات منع الوقوف في شوارع المدن، فإذا كانت الخطورة غير موجودة وإعاقة حركة السير ليست موجودة، وما دام الوقوف فيها دائما مع بعض مواسم المخالفات، فإن المنطق ان يتم التسهيل على الناس وبخاصة ان الخيارات الاخرى للمواطن غير متوافرة.
من واجب رجال الامن الحزم تجاه المخالِفين بما يحفظ حياة الناس، لكن واجب الجهات المختلفة البحث عما هو غير منطقي وإزالته ومراعاة معطيات المدن والازدحام.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة