جميعنا نتحدث عن المسؤولية، وضرورة أن يكون الشخص دقيقا ومسؤولا وموضوعيا، وخصوصا أولئك الذين يشغلون مواقع معينة، أو يعملون في وظائف لها تماس مباشر مع الناس وحياتهم.
ونسمع تنظيرا لا حدود له من بعض هؤلاء عن أهمية الدقة والحرص عند تناول القضايا العامة، وحتى الخاصة. لكن عند التطبيق العملي، نجد أن كثيرا مما يتم تداوله يتبخر، بحيث تغيب المسؤولية والحرص والدقة والموضوعية كليا!
هناك أشخاص لا يحسبون أبدا التأثيرات السلبية لأخطائهم على الآخرين؛ فلا يرمشون عندما يتخذون قرارا ستنعكس نتائجه السلبية مباشرة على بعض الناس. وهناك آخرون لا يتورعون عن الخداع والتحايل وترويج الإشاعات، ولا يهتمون أبدا بما ستتركه من آثار "قاتلة" على الآخرين. وهناك من ينشر المعلومات أو الأخبار كأنها حقائق لا لبس فيها، ويكتشف بعد حين، أو مباشرة، أن هذه المعلومات لم تكن دقيقة، وأنها خاطئة، ولكن مصدرها وناشرها وكاتبها ومذيعها، لا يراجعون أنفسهم، ويواصلون ما يعملونه بنفس الحماسة، من دون أن يلتفتوا للآثار السلبية والخطيرة التي تسبب بها نشرهم لأخبار ومعلومات كاذبة.
للأسف، وبسبب التطورات التكنولوجية، ووسائل الاتصال الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، فان من السهولة بمكان نشر الأخبار والأنباء والمعلومات وسط أكبر تجمع ممكن، من دون تعقيدات. وفي أحيان، ليست قليلة، فإن ما يُنشر يكون بعيدا عن الواقع، ويكون الهدف منه تشويه سمعة شخص معين. وبالرغم من قدرة هذا الشخص المعني على تكذيب ما نُشر من خلال الحقائق والمعلومات، إلا أن ما نشر يصعب محوه، مع أنه غير حقيقي وغير منطقي وفيه تشويه.
وهذا النوع معروف، ولكنّ هناك نوعا آخر ليس هدفه الإساءة، ولكنه يتسبب بها، لأنه لا يبذل جهدا في التحقق من الأنباء التي ينشرها، ولا يُتعب نفسه بالتدقيق أو التمحيص، مع أنها أنباء غير صحيحة؛ فيستسهل نشرها وتوزيعها على أكبر إطار، ما يتسبب بأذى كبير على كل المستويات. وهذا النوع مؤذ، ويتسبب، كالنوع الآخر، بمآس وإحراج لأشخاص لم يرتكبوا أي ذنب، ولم يقعوا في أخطاء.
لا يكفي الاعتذار عن الخطأ، هنا أو هناك؛ فالواجب يقتضي أن يتحلى الأشخاص المسؤولون عن نشر المعلومات، بأي وسيلة إعلام أو من خلال وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، بالمسؤولية والتدقيق والتمحيص، قبل نشر أي معلومات عن الأشخاص، مهما كانت هذه المعلومات كبيرة أو صغيرة. ففي أحيان، يؤذي الخبر الصغير غير الصحيح، بنفس قوة وحجم الخبر الكبير.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد