ما دمنا في زمن تسلط ثقافة الصورة وتفشي كل الظواهر الانسانية والتاريخية في ثنايا المشهد الذي تلتقطه كاميرا المصور العابر للقارات ، فعلينا الانتباه من هذه الهجمة التي يقوم بها احفاد وتلاميذ "هينتجتون" في اقتراح العدو المباشر للحضارات الانسانية ومنجزاتها وهو الاسلام.

ومنذ تقوض ابراج نيويورك والكاميرا تطارد المشهد الاسلامي اينما حل واينما ذهب الى ان وصل الى عقر دار الاسلام ، بحيث استطاعت الصور المشوهة عن الاسلام الى تحويله الى "بعبع" عالمي يربك ردهات الفنادق وصالات المطارات ويحتل نشرات الاخبار ، الى ان تحول الاسلام الى حالة مرعبة صارت قادرة على نحت مصطلح "الاسلامفوبيا" الذي بدأ يغذي الاجيال التي تتبرعم حالياً على كره الاسلام كدين والحقد على اتباعه ومحاربتهم.

ولييس من باب الصدفة ان تظهر هذه الحرب الاعلامية العالمية ضد الحجاب في غير مدينة وعاصمة اوروبيتين ، الى الدرجة ان يقوم أحد المتطرفين بطعن شابة مصرية محجبة في قاعة المحكمة قبل عدة اشهر ، أو أن تنشط الرسومات المسيئة للرسول الكريم في الصحف الدنيماركية ، اضافة الى تلك الحملة التي اقيمت في استراليا في منع اقامة المآذن والتصويت على ذلك في البرلمان ، بحيث ينجح اليمين الاسترالي في انتزاع قرار المنع وتتبعه محاولات في عواصم اروبية لانتزاع قرار مماثل.

ودائرة تجسيد الكره والحقد على الاسلام بدأت تتعاظم وتتسع هذه الايام وخصوصاُ حينما بدأت اسرائيل بتصوير المسلمين باعتبارهم لصوص أمكنة دينية تاريخياً حينما اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو عن نية اسرائيل استرادد اكثر من "120" موقعا دينيا في فلسطين واعتبارها من التراث اليهودي مثل المسجد الابراهيمي في الخليل ومسجد بلال في مدينة بيت لحم.

وكرة الثلج الحاقدة على الاسلام أخذت تكبر هذه الايام وخصوصاً حينما نرى مجلس البرلمان البريطاني وهو مكان التجلي الديمقراطي العالمي يسمح بعرض فيلم "فتنة" الهولندي الذي قام مخرجه اليميني جيرت فليدرز رئيس حزب الحرية اليميني الهولندي بعرضه امام اعضاء مجلس العموم البريطاني..

ونحن ما زلنا نذكر الضجة العالمية التي احدثها عرض الفيلم الذي لا تتجاوز مدته ال"17" دقيقة ، حيث تظهر المشاهد الافتتاحية للفيلم لقطات من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول 2001 اضافة الى صور التفجيرات التي تعرضت لها كل من لندن عام 2005 ومدريد عام ,2004

وكذلك ، يتضمن الفيلم صوراً لامرأة تتعرض للرجم ومشاهد من عملية قطع رأس شخص ، ويظهر الفيلم صورة لامرأة مسلمة ترتدي غطاء الرأس وهي تهتف انها تكره اليهود.

الى هذا الحد وصلت حربائية الكاميرا العالمية الحاقدة على الاسلام واتباعه في العالم. والى هذا الحد علينا أن نستعد مستقبلاً للذهاب الى المقصلة وحز الرقاب وقطعها لا لشيء سوى اننا ضحية لهجمة "الاسلامفوبيا" المنظمة التي باتت تغطي عواصم العالم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور