منذ فترة طويلة ومع كل مرحلة سياسية كان الصوت يرتفع من أكثر من طرف، وأيضاً من هذا المكان بأن احترام الدستور وإعطاء كل طرف صلاحياته الدستورية الكاملة ضمانة لقوة الدولة وحسن مسيرتها.
والدستور الذي حدث عن ثلاث سلطات أعطى لكل منها دورها وصلاحياتها وحضورها، سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، وعندما تضيع صلاحيات الحكومات إما لضعفها أو تغول أي جهة أخرى عليها تبدأ المشكلات وتهتز الثقة بالحكومات، والثمن تدفعه الدولة.
احترام الحكومات وتعزيز هيبتها يحتاج الى أن تعطى كامل صلاحياتها. فالحكومة هي صاحبة الولاية على الشأن العام، والملك يحكم من خلال وزرائه، أي أن رغبات الملك وتوجيهاته وقراراته سينفذها الوزراء أي السلطة التنفيذية أي الحكومة، وعندما تتعدد السلطات التنفيذية فإن أبواب الخلاف والتنازع تفتح على مصراعيها وتضيع (الطاسة).
وحين أعطى الدستور حق الولاية العامة للحكومات فإنه أيضاً حصر عليها واجب العمل، أي أنها الخاضعة للرقابة والمحاسبة من السلطة التشريعية والناس والإعلام. أما عندما تتعدد مرجعيات اتخاذ القرار التنفيذي أو العمل التنفيذي فإن عملية الرقابة تضيع، لأن من يريد أن يراقب يعلم أن الحكومات ليست من قرر ونفذ، وإن كانت شكلية هي في الصورة، ولهذا تكون الرقابة شكلية لأنها بحق من لم يقم بالفعل.
واجب الحكومات أن تمارس الصلاحيات الممنوحة لها، أي أن لا تكون ضعيفة أو مسلوبة الإرادة أو خاضعة للابتزاز من أصحاب نفوذ، ولهذا نفرح لكل حكومة تمارس صلاحياتها، لأنها إن لم تفعل هذا مارسها غيرها، لكن الثمن تجاوز لجوهر الدستور.
الدستور دائماً هو الحل للأوضاع السياسية، فالمواقع مهما كانت مهمة فإن قيمتها الحقيقية يمنحها لها الدستور، أما عمليات النفخ في أي موقع على حساب صلاحيات دستورية بطرف آخر فهذا أمر يصنع المشكلات ويوسع الخلافات، ويوجد تشوهات في مسار الدولة.
لتأخذ الحكومات دورها وصلاحياتها وليحترم الجميع الصلاحيات الدستورية، لأن الأردن هو الأهم من كل الأشخاص والهيئات، وحين تختلط الصلاحيات أو يتعمد البعض إيجاد هذا الخلط تحت أي مبرر فإن الثمن تدفعه الدولة.
لنضع الأمور في نصابها فهناك سلطة تشريعية واحدة، وسلطة تنفيذية واحدة، من دون مسارات جانبية للتنفيذ تحت أي مبرر. فالحكومة التي تقصر تعاقب ويتم إجبارها دستورياً على أداء واجباتها، لكن ليس الحل أي إجراء آخر.
عندما يكون عنوان الولاية العامة واضحاً لدى الحكومة يكون الحساب لها واضحاً، وهذا لا يؤمن لنا فقط احترام الدستور والالتزام به، بل يجنبنا أن لا نحاسب الحكومات على ما لا تفعله وما لا تقرره.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة