اعتقد ان اولمرت رئيس وزراء كيان الاحتلال يستحق السجن والادانة ليس لأنه تقاضى مبلغا ماليا من شخص اميركي بل لأنه بمقاييس عالمنا العربي يعتبر هاويا او مسؤولا (هاملا), لأنه يخضع للتحقيق اولا, ولقيمة المبلغ الذي يتم استجوابه عليه.
فلو كان اولمرت مسؤولا في عالمنا العربي لاستطاع (لفلفة) القضية وتحويلها الى ملف غير مكتمل, وربما خرج على الشعب الاسرائيلي بخطاب او مقابلة يتهم فيها (اعداء الوطن) باستهدافه والاساءة لمكتسبات وصورة حكومته, وربما خرجت اعلانات في الصحف تشيد بنزاهته وشفافيته وتمد لسانها للقوى الشريرة التي تستهدف هذا الرمز الوطني.
والامر الثاني ان المبلغ الذي نسمع عنه في الاخبار (150) ألف دولار وهو مبلغ باللغة العربية لا يكفي لشراء سيارة من سيارات "الكبار", او اثاث لفلل وبيوت ليست من دنيانا, فهذا المبلغ لا يذكر في مسارنا العربي, وعندما يقرأ "الكبار" في عالمنا العربي اخبار اولمرت سيسخرون منه لأن حكايته لا تتجاوز (100) ألف دينار اردني او نصف مليون ريال او مثيلها من الدراهم او (30) ألف دينار كويتي او اكثر من نصف مليون جنيه مصري,... فأي "كبير" في هذا العالم يمارس فسادا بكل اشكاله بهذا المبلغ التافه, واين هو العربي من المحيط الى الخليج وبخاصة من كان في وزن اولمرت حتى قبل دخوله الحكومة وكان رئيسا لبلدية القدس المحتلة, اين هذا العربي الذي يقبل بعمولة او (هدية) او تنفيعة بهذا المبلغ الصغير!!
وخطورة ما فعله اولمرت انه يضع (تسعيرة) جديدة للهدايا والرِّشى في عالم السياسة ويخفض (سقف) هذه القضايا والمجالات, فنحن نسمع في عالم العرب عن بيوت بالملايين, ونسمع عمن دخلوا وظائفهم برواتب واستثمارات, ونسمع عن عمولات عن مشاريع رسمية من المحيط الى الخليج حيث تتكلم الأرض عربي, ولعل العراق الأكثر شفافية ويتم الاعلان عن البلايين التي ضاعت نتيجة الفساد, لكن غير العراق لديه فساد كبير لكن يتم بسرية وكتمان او بحماية ورعاية او شراكة.
لكن الملفت في حكاية اولمرت ان الحديث فقط عن تلقيه مبالغ مالية لكنه مبتدأ دون خبر, اي لماذا اخذها ومقابل ماذا, هل الثمن سياسي ام اقتصادي ام هو هدية شخصية, ولو كان في عالمنا العربي لقلنا ان هذا مقابل اصدار قرار, او تعيين او عمولة لصفقة او مقابل بيع او تفويض الى آخر القائمة, لكننا لم نسمع تفاصيل كثيرة عن ثمن الرشوة التي تلقى مقابلها اتهامات من الادعاء العام الصهيوني.
رغم كل السياسات العدوانية والاجرامية للكيان الصهيوني الا انهم في ادارة علاقاتهم الداخلية لديهم شفافية بسبب وجود حالة سياسية وقانونية, فمن يأتي الى الحكم يأتي منتخبا, وعيون كل من هم خارج الحكم عليه للرقابة, فهم يقتلون ويحتلون ارضا ويمارسون كل الاجرام لكنهم يمارسون ديمقراطية داخل اطرهم الخاصة, وهذا ما يجعلهم ايضا مثلنا عن العرب احيانا يمارسون الانتقائية في محاربة الفساد حسب تقلبات السياسة ما نتمناه على من يمارسون افعال اولمرت في عالمنا العربي ان يكونوا متواضعين ويرفعون شعار "القناعة كنز لا يفنى" ويقبلوا بهدايا او عمولات او تنفيع على مستوى المبلغ الذي يجري التحقيق مع اولمرت حوله.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية