رغم أن ما مضى من عمر مجلس النواب ليس أكثر من دورة عادية واحدة وشهرين من الإجازة إلا أن هناك ملاحظة هامة برزت في أداء فئة ليست قليلة من النواب تسجل لهم، وهذه الملاحظة ظهرت خلال أكثر من تعامل مع قضايا هامة مثل ملف الكازينو أو حكاية بيع الأراضي أو مناقشة الأداء السياسي والدبلوماسي، هذا الأداء ملخصه أن فئة من السادة النواب تعاملوا بشكل عفوي وتلقائي وتحدثوا بلسان الناس أو أنهم مواطنون، نقلوا أحاديث الناس وتحدثوا بلغات مجالس الأردنيين، وأحيانا كانت اللهجة قاسية أو بسقف سياسي مرتفع أي كما هي أحاديث الأردنيين.
ولعل تفسير هذا الأمر أن نسبة من السادة النواب ليسوا مستغرقين في السياسية وحساباتها، ولم يدخلوا بعد دهاليز الاستقطابات الواسعة، وكانوا معنيين بإثبات وجودهم، وجزء من هذا الأداء القوي في هذه المحطات يعود أيضا الى شعور لدى فئات من النواب أنهم آخر من يعلم، وهذا ما عبر عنه بعضهم في أكثر من لقاء رفيع بأنهم شعروا أحيانا بأن الناس تسخر منهم لأنهم لا يعلمون شيئا وأنهم يتلقون الأنباء مثل أي مواطن وليس لهم خصوصية وهم سلطة تشريعية موازية للسلطة التنفيذية وجزء من تفسير هذه الحالة أن بعض أدوات التأثير غابت في هذه القضايا منها التأثير أو الضغط السياسي الذي لم يكن لديه مصلحة في التدخل، وكذلك أن هذه الحكومة لم تتعامل مع النواب بمنطق البيع والشراء والاسترضاء كما كان الأمر في مراحل سابقة، وحتى الثقة العالية التي أعطاها المجلس للحكومة، فكانت وفق معادلة أخرى لا علاقة لها بالمصالح والتعيينات والتنفيع.
وربما يكون للموقف القوي من بعض النواب أصحاب الخبرة الطويلة دور في دفع النواب الجدد الى الاندفاع وممارسة نقد لاذغ وحديث حتى في الممنوع، طبعا لن نغمض العيون عن سبب آخر وهو أن النواب استغلوا جيدا حالة التناقض وعدم الانسجام بين بعض مراكز صنع القرار، وبدا وكأنهم يخوضون معركة طرف ضد آخر، وربما كان هذا مع أن نسبة منهم تخوض معركتها.
لكن الملاحظ في هذه المحطات أن كتلة "الأغلبية" من حيث العدد وهي التيار الوطني التي يقودها رئيس مجلس النواب لم تمارس دورا مؤسسيا في هذه القضايا، وهنا لا أتحدث عن مواقف الأفراد بل عن دور لكتلة يصل عددها الى أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس، وهذه الكتلة نيابيا تفتقد الى قيادة ميدانية داخل المجلس لأن رئيسها يمارس عمله كرئيس للمجلس، كما إن الكتلة محكومة بمعادلات رئيسها وحساباته التي تحدد العلاقة مع الحكومة والأطراف الأخرى، وربما نجد أنفسنا منحازين الى وجهة النظر التي ترى أن الكتلة تحتاج الى تفعيل لتكون ذات دور، وأن عودة المجالي الى المقاعد قد يحولها الى كتلة مؤثرة ولها دور يحسب حسابه.
وبعيدا عن الأسباب والدوافع فإن أداء النائب عبدالرؤوف الروابدة في هذه المفاصل يبدو قويا، وهو يعبر عن موقف يتبناه سواء من أشخاص أو سياسات، وسواء في اللقاءات الرفيعة التي يحضرها أو داخل جلسات المجلس مع الحكومة فإنه يسجل حضورا قويا بل إنه أحيانا يقود بعض التحرك ويعطيه دفعا قويا، علما بأن الروابدة في مساحات كثيرة من أداء المجلس الحالي والسابق كان يتعامل بأقل قدر من الجهد مع العمل النيابي ولا يسجل نشاطا كبيرا، لكنه في بعض القضايا كان يتخذ موقفا واضحا وقويا.
من المهم أن يسجل مجلس النواب مزيدا من الحضور، لأن هذه المؤسسة الدستورية هي عامل التوازن مع السلطة التشريعية، طبعا لن نمارس الأحلام ونعتقد أن المجلس دخل مراحل التفوق السياسي لكن هذه المواسم التي نتحدث عنها يمكن البناء عليها مع أمنيات في داخلنا أن لا تكون مواسم مشمشية.
والملاحظة الأخيرة أن معظم الكتل ليست ذات حضور سواء الكبيرة أو الصغيرة، والكتل الناشئة لم تضع قدمها بعد على الطريق وبعضها بدأ عمله وهو يحمل سمة سلبية وهي الارتباط بسياسيين أو مسؤولين من خارج المجلس، أما كتلة الإسلاميين فيبدو أن معظم العبء على رئيسها حمزة منصور.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة